حدثنا محمد بن عبد الرزاق قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا [1] مسدّد قال: حدثنا [2] يحيى عن سفيان [3] بن [4] سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم، فذكره.
قال أبو عمرو: ففي هذا الخبر أذان بكراهية القطع على المستبشع من اللفظ، المتعلق بما يبين حقيقته، ويدلّ على المراد منه، لأنه، عليه السلام، إنما أقام الخطيب لمّا قطع [5] على ما يقبح، [6] إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: «فقد رشد» ثم يستأنف ما بعد ذلك، أو [7] يصل كلامه إلى آخره، فيقول: «ومن يعصهما فقد غوى» . وإذا كان مثل هذا مكروها مستبشعا في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كتاب الله، عز وجل، الذي هو كلام ربّ العالمين، أشد كراهة واستبشاعا، [8] وأحقّ وأولى أن يتجنّب.
وقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا [3/ و] ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها [9] وزجرها، وما ينبغي أن يقف عنده [10] منها.
ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه إجماع من الصحابة، رضوان الله عليهم [11]
«6» ومما يؤكد ذلك ويحقّقه ما حدّثناه شيخنا أبو الفتح قال: [12] حدثنا [13] بشر بن عبد الله [14] الحافي البغدادي قال: [15] حدثناه أحمد بن موسى قال: [15] حدثنا عليّ بن عبد الرحمن [16] الرازي قال: [17] حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا صالح
(1) هو ابن مسرهد أبو الحسن الحافظ، انظر تذكرة الحفاظ 421
(2) هو ابن سعيد القطان سيد الحفاظ، انظر تذكرة الحفاظ 298
(3) في ظ (عن) .
(4) في هـ (سعيد الثوري) .
(5) لفظ (على) سقط في: هـ.
(6) في هـ (أو) وهو غلط.
(7) في هـ (ويصل) وليس بالوجه
(8) في ظ (فأحق) وهو غلط
(9) في س، ظ (زاجرها) والوجه ما في: هـ
(10) ذكره أبو جعفر النحاس في القطع والائتناف بتمامه من طريق القاسم بن عوف البكري 5/ ظ
(11) نصّه الغزّالي في كتابه إحياء علوم الدين 1/ 275وأخرجه الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 165
(12) في هـ (أخبرنا)
(13) في ظ (بشير) وهو غلط
(14) كأن في الأصل فوق لفظ (الحافي) إشارة إحالة لكنها غير بينة وفي الحاشية لفظ (يريد)
(15) في هـ (أحدثني)
(16) في هـ (الراوي)
(17) في هـ (أخبرنا) .