{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. قال: ويقوم في الركعة الثانية فيقول:} ألا إنهم هم المفسدون.
وفي بحثه للظاهرة في سورة الفاتحة يقول: «وإن وقف على رأس كل آية من هذه السورة على مراد التقطيع والترتيل فحسن. وقد وردت السنّة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ويسوق حديثا من روايته من طريق ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة أم المؤمنين في صفة قراءة النبي الكريم.
وهو ينتفع بأئمة كبار رويت مذاهبهم في إجراء الظاهرة ولبعضهم كتب فيها، يقول في سورة البقرة [1] : «وهو السميع العليم. تام. إذا نصبت «صبغة الله» على الإغراء بتقدير:
الزموا صبغة الله، أي دين الله. وهو قول الكسائي. فإن نصب على البدل من قوله «بل ملّة إبراهيم» وهو قول الأخفش لم يتم الوقف على «العليم» و «صبغة الله» كاف.
وينتفع بالتفسير فيقول [2] : «ومن قال إن التحريم كان أبدا وإن التيه كان أربعين سنة، وهو قول عكرمة وقتادة، نصب «أربعين» ب «يتيهون» . فعلى هذا يكون الوقف على «محرمة عليهم» وهو قول نافع ويعقوب والأخفش وأبي حاتم، وهو اختياري».
والناظر في هذا الكتاب يتبيّن توالي الأخبار والآثار بحسب أرقام ميّزت بها في النص كلّه.
وكان بين يديه عدة أصول، كما ذكر في مقدمة الكتاب، تزوّد منها، واطّلع على اختيار أصحابها، وتوجيه بعضهم لما وقفوا عليه وعنده، غير أن كتابه في مجمله خال من الاستطراد، ومقتصد الحجم، ومحكم المادة، ودقيق العبارة واضحها.
وسمة هذا الكتاب إنّما تظهر في اختيار المؤلف ووجوهه. فمن ذلك أخذه بالأثر في ما اختار، وذلك تحسينه للوقف على رؤوس الآيات في سورة الفاتحة [3] . ومثل ذلك اختياره للوقف على الحروف بأوّل السور نحو سورة البقرة وآل عمران والأعراف وغيرها وجعله وقفا تاما.
(1) انظر المكتفى 11/ ظ.
(2) انظر المكتفى 23/ و.
(3) انظر المكتفى 7/ ظ.