المخاطبتان تكون للمتماثلين من ذوي الرتب الوسطى كل واحد منها يعبر لصاحبه بها في صدر الكتاب إذا أراد يجيبه، وهي مساوية بينهما في الرتبة إذا تخاطب بها.
المثال أرجح من الكتاب وذلك لأن لفظة المثال تشعر أنه جعله له مثالا يقتدي به ويمتثله. والكتاب ليس فيه معنى غير الكتابة، ولاحظ له فيما يدل على الامتثال به، والشريف أعلى من الكريم لمزية الشرف على غيره، وكتاب الجناب دون الكتاب، وذلك أن الكتاب تعرف بنفسه بدخول الألف واللام عليه لأن ذلك معرفة بنفسه وهذا معرفة بغيره.
«وبعد ذلك في العبارة» ما كان بعد تصدير الكتاب بيخدم أو ما أشبهه فيغير ينهي / كما يقال وينهي ورود المشرف الكريم بكسر الراء أو المشرف العالي بفتح الراء أو الكتاب أو كتابه الكريم فهذا جميعه دون الأول، وهو يكون للمتماثلين من أرباب الدرجة الوسطى، والمشرف بكسر الراء أعلى من مفتوح الراء لأن الأول فاعل مشرف لغيره والثاني مفعول مشرف في نفسه غير مشرف لغيره. وعلى كل حال فهما أرجح من الكتاب. ثم بعد ذلك ما كان بغير تصدير وهو أن يقال، وصل كتاب المجلس أو كتاب مجلس، أو كتاب فلان، ولا يقال وينهي وصول ولا غير ذلك، وقالوا لا يليق أن تكون هذه العبارة لمن يخاطب بالجناب وجعلوها دون ورد في الرتبة، والأظهر أنهما متساويتان في المعنى لأن الورود والوصول واحد غير أن الاصطلاح قد وقع على ترجيح ورد، وأصبح المرجح لها بأن القرآن الكريم [1] قد نطق بالورود فقال تعالى {وَلَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ} [2] وأن لفظ ورد أيضا مستعمل كثيرا في الحديث المأثور
(1) ورد الوصفان في القرآن الكريم مثل {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}
الحجر آية 87.
(2) سورة القصص آية 23.