تحتل دولة المماليك مكانة خاصة بارزة في تاريخ مصر، وفي تاريخ العالم في العصور الوسطى.
ذلك أن الأحداث الداخلية والخارجية التي حدثت في ذلك الوقت شكلت تاريخ هذه الفترة بنوع معين من الثقافة والفكر والتطور السياسي والاقتصادي، فقد كانت مصر مركزا للتجارة العالمية، ومركزا للخلافة العباسية.
فعصر المماليك إذا ليس عصرا عاديا. بل عصر حركة ونشاط، وخير شاهد على ذلك تلك السفارات العديدة التي قصدت بلاط سلاطين المماليك في القاهرة من قبل ملوك الشرق والغرب جميعا، وذلك العدد الضخم من المراسلات والمكاتبات التي كان يتلقاها ديوان الانشاء بالقاهرة في ذلك العصر من مختلف الحكام.
وقد انقسمت طبقة الكتاب في داخل الديوان إلى عدد من الفئات كل حسب درجته الوظيفية ومن هؤلاء الكتاب:
1 -كاتب السر:
في أوائل عصر المماليك البحرية، كان يلي ديوان الإنشاء كاتب يعبر عنه تارة بكاتب الدست، وتارة بكاتب الدرج، وتارة يليه جماعة يعبر عنهم بكتاب الدست حتى كان عصر المنصور قلاوون، وفيه استحدث لقب كاتب السر، ودليلنا على ذلك قصة فخر الدين بن لقمان مع القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر أيام الأشرف خليل بن قلاوون.