وقد أدى إلى اشتراط الإسلام بالنسبة للدولة في تلك العصور التي عرفت باسم عصور الإيمان الخوف من أنه «لو عين أحد من الكفار فإنه سيكون عينا لهم على المسلمين» [1] ويطلعهم على أخبارهم ويصلون عن طريقه إلى ما لا يمكن استدراكه.
مرة أخرى نجد المعاصرين يستشهدون بقوله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ لََا يَأْلُونَكُمْ خَبََالًا، وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضََاءُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ، وَمََا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} .
وكان الاعتقاد سائدا بأنه إذا كان الكاتب ذميا فإن كتبه ستصبح خالية من أفضل الكلام، وليس فيها ما يتبرك به أهل الإسلام، ومقصرة عن رتبة الكمال، ومنسوبة الى العجز والإخذال.
أما إذا حفظ شيئا من كتاب الله تعالى فإن ذلك يعني استباحة حرمة دين الله وانتهاكها، ويصبح دين الله لعبا وهزوا [2] .
وهذا من وجهة النظر المعاصرة.
كذلك اشترطوا أن يكون الكاتب على مذهب الحاكم أو الملك ليكون مجتهدا في خدمته مبالغا في نصيحته، ولا يكون بينهما أدنى خلاف.
لا يخفى علينا أن الدارس لتاريخ العصور الوسطى لا يكاد يلمح بين سطوره اسم امرأة احتلت هذا المنصب، فلذا نجد أنهم عملوا على أن يتقلد هذا المنصب رجلا، وقد صرح الشافعية بأنه «يشترط في كاتب القاضي أن يكون ذكرا، فإذا اشترط ذلك في كاتب القاضي فإن كاتب السلطان أولى» [3] .
(1) القلقشندي «صبح الأعشى» ج 1ص 61.
(2) ابن الصيرفي «قانون ديوان الرسائل» ص 96.
(3) الخالدي «المقصد الرفيع» ص 85.