لا أقل من أن يكون كاتب الإنشاء حافظا لكتاب الله لأنه هو الدستور والشريعة التي نسير عليها وبأمرها نهتدي، فمن أهم الأشياء التي يجب على لكاتب أن يأخذها لنفسه هو الإكثار والمداومة على دراسة كتاب الله، وقوة حفظه، وقال الشهاب الحلبي «إن أول ما يبتدأ به صناعة الكتاب، هو حفظ كتاب الله تعالى، ومداومة قراءته وملازمة درسه وتدبير معانيه، حتى لا يزال مصورا في فكره دائرا على لسانه ممثلا في قلبه» [1] .
وقد أجمعت كل المراجع التي تتكلم عن هذا الموضوع على شرف الاستشهاد بكتاب الله فقال الشهاب الحلبي أيضا «إن الحجاج قال لبعض العلماء. أنت تزعم أن الحسين رضي الله عنه من ذرية رسول الله فأتني على ذلك بشاهد من كتاب الله عز وجل وإلا قتلتك فقرأ {وَتِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ}
إلى قوله {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَسُلَيْمََانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى ََ وَهََارُونَ، وَكَذََلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} {وَزَكَرِيََّا وَيَحْيى ََ وَعِيسى ََ»} [2] .
وعيسى هو ابن بنته فأسكت بذلك الحجاج.
فمن هذه الأدلة نرى أن الاستشهاد بكتاب الله تعالى، كان يستخدم كثيرا في كتابات ذلك العصر، وكذلك الاقتباس من القرآن بمعنى «أن يضمن الكلام شيئا من القرآن ولا ينبه عليه» [3] .
رابعا: حفظ الأحاديث النبوية الشريفة:
إذا كنا قد أشرنا إلى أهمية حفظ كتاب الله للاستشهاد به، فلا أقل من أن يكون كاتب الإنشاء حافظا لأحاديث رسول الله عليه السلام، عارفا بصحيحها من باطلها، وذلك «لينفق منها على سعة ويستشهد بكل شيء في موضعه.
(1) شهاب الدين الحلبي «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» ص 2.
(2) شهاب الدين الحلبي «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» ص 3.
(3) القلقشندي «صبح الأعشى» ج 1ص 194.