ولأهمية وظيفة كاتب السر بالشام فقد كان السلطان يجعل منه عينا على النائب فيبلغ الحكومة المركزية بالقاهرة بكل ما يريد النائب إخفاءه عنها من الأمور [1] . وذلك لأن هؤلاء النواب كانوا من أصحاب الوظائف الحربية الذين كانت لهم الكلمة العليا في الدولة، وكانوا يسيطرون على أصحاب الوظائف في الأقاليم. وهذا مما جعل السلطان يراقبهم بعين ساهرة، ويتشدد معهم، ومما جعله يولي كاتب السر، ويأمره بالتجسس عليهم.
وقد ضعفت نيابة السلطنة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
ثم ألغيت مع الوزارة سنة 727هـ [2] ، ولكنها أعيدت ثانية سنة 742هـ في عهد ابنه أبي بكر، ثم زالت نهائيا أثناء حكم السلطان الظاهر برقوق، ويظهر أن وظيفة النيابة قد انحطت في دولة المماليك البرجية بدليل ما ذكره المقريزي من أنه قد «اختلت الآن الرسوم، وضعفت الرتب، وتلاشت الأحوال، وعادت الأسماء لا معنى لها، وخيالات حاصلها عدم» [3] .
وسنعرض الآن لمشاهير كتاب السر والانشاء بالشام.
(1) محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن نصر المخزومي الحلبي الأصل المعروف بابن القيسراني [4] . ت 707هـ.
ولد بحلب سنة 648هـ تفقه واشتغل بعلم الحديث وكانت دراسته على يد ابن الدايم، وإبراهيم بن خليل وغيرهم.
برز في الكتابة، وكانت من أهم صفاته تولى كتابة سر حلب كان كثير التلاوة حسن النظم والنثر، رئيسا دينا متواضعا توفي سنة 707هـ.
(1) القلقشندي «صبح الأعشى» ج 4ص 189.
(2) علي إبراهيم حسن «دراسات في تاريخ المماليك» ص 287.
(3) المقريزي «الخطط» ج 4ص 215.
(4) ابن حجر «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» ج 4ص 101100