ألا ترى أن تلك فاعلة وهذه مفعولة فلا يجوز أن يقال العضد، النصير الموفق المؤتمن لأنه يرفعه بالأولى ثم يحطه بالأخرى بل يجب أن يميز الألقاب فيعطي لكل ما يليق رتبته، فان أعوزه ذلك كأن / يبدأ بالألقاب المنحطة ثم يرقيه إلى المرتفعة حتى يتم له معنى الترقي وكذلك المخاطبة بياء الاضافة أبلغ من المخاطبة بغيرها. مثال ذلك المجلس السامي، الأميري، الأجلي، أرجح من المجلس السامي الأمير الأجل، وسبب ذلك أن الاضافة تؤذن باستحقاقه لذلك كما تقول غلام زيد فكأن تلك الألقاب المضافة إليه ملك له أو مستحقة له، وقد يجيء من الصفات في المدح والذم ما يليق وضعه لتلك الصفة وإن كان غيره قد يوافقه في المعنى ولكنه لا يليق وضعه عوضه لعدم تداوله في ذلك الموضع فيستغرب وإن كان المعنى غير ممتنع كما يقول الجناب الكريم، الجناب العالي، والجناب السامي فهذه كلها صفات لائقة بهذا الموضع لفظا ومعنى ومتداولة ولو أنك قلت الجناب العظيم أو الشريف أو العزيز أو المعتز لكان ذلك كله جائزا في المعنى لأنه وصف من جنس ما تقدم لكنه غير مستعمل ولا متداول فاستغرب لذلك.
وكذلك إذا وضعت كل موصوف بما يليق به في المعنى وكانت [1] تلك الصفة غير مستعملة ولا متداولة، كانت غير مستحسنة في الاستعمال إذ لا يستعمل إلا ما جرت به العادة وتداولته الألسن وإن كان في المعنى جائزا.
المرتبة الأولى: المعرف بالألف واللام وهي الدرجة العليا / إفرادا وجمعا وهي العبد المملوك وأقل العبيد، وأقل المماليك، وأقل الخدم، وعبد النعمة، وعبد الولاء، سائر معاني هذه التراجم أكثرها عبودية، العبد المملوك وهو اصطلاح أهل العراق، لأنه إقرار بالعبودية الملكية ونفي الاشتراك وقد نطق بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى {ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} [2] فلو
(1) ذكرت «وكانت» مرتين في النسختين س، ح فاستبعدنا إحداهما.
(2) سورة النمل: آية رقم 75.