كانت لفظة العبد تعطي الملكية ولفظة المملوك تعطي العبودية، لكان أحدهما كافيا ولكان ذلك من زيادات الأقوال والقرآن الكريم منزه عن ذلك، لأنه في غاية الايجاز والاعجاز، وبعد ذلك أقل العبيد، ثم أقل المماليك ثم أقل الخدم، هذه الثلاث تراجم فيها اللبس الوارد فإن أضيف إليها الرق والارقاء والقن [1] يرجح على العبد المملوك فإنه قد يكون غير قليل عند مولاه، ولا عند الناس، وكذلك الخادم فإنه ليس يعطى الملك فإنه قد يكون خادم فضل كعبد النعمة ومملوك الاحسان.
المرتبة الثانية: أصغر العبيد وأصغر المماليك وأصغر الخدم دون أقل في درجة التحقير لأن أقل مشعرة بالقلة وأصغر مشعرة بالصغر وقد يكون الصغير كبير محل كما قال المعزي في أولاده:
وصغيركم عندي العزيز فإنني ... أطوي لفرقته جوى لم يصغر
ذاك المقدم في الفؤاد وإن غدا ... كفئا لهم في المنتمى والعنصر
/ إن البنان الخمس أكفاء معا ... والحلي دون جميعها للخنصر
فبرهن على أن الصغير عنده أرجح من الكبير.
المرتبة الثالثة: المملوك العبد الخادم الأخ الصنو [2] الشاكر المحب الواد [3] فالأخ والصنو في منزلة السواء لأن معناهما واحد وجمع الأخ أخوة وإخوان وجمع الصنو أصناء وصنوان وهو دون ذلك في الخضوع لأنه قسيم في النسب شريك في المنصب وبعده الشاكر وهو أرجح من المحب لأن الشكر في ضمنه فلا يشكر الانسان إلا من يحب والمحب قد يكون محبا غير شاكر وهذا مشاهد لأنا قد نجد إنسانا يحب إنسانا والمحبوب يعرض عنه فهو وإن أحبه غير شاكر له وبعده الواد لما في الحب من التصريح بالمحبة فإن كان معناهما واحدا
(1) القن: عبد ملك أو أمير هو وأبواه أنظر «قاموس المحيط» .
(2) الصنو: الأخ الشقيق والابن والعم. أنظر «قاموس المحيط» .
(3) الواد: بمعنى المحب أنظر «قاموس المحيط» .