عند افتتاح المخاطبات مرتبا إلى انتهاء الغاية من سقوط الدرجات اعلم أن أعلا الافتتاحات ما كانت بالدعاء بعد وضع البسملة ولا يكون ذلك إلا للخلفاء أو الملوك حسب. وقد يسمح بها للوزراء وأكابر الأمراء من الأشراف وسواهم أرباب الأخبار الواسعة. ولكن الأدعية تختلف ألفاظا ومعاني وأقساما ومباني فيفتح لكل بما يليق به حاله ويستحقه منصبه وجلاله.
وأول ما يبدأ بالخلفاء، كيفية التركيب لافتتاح المكاتبة إلى الخلفاء أعز الله سلطان المواقف المقدسة النبوية الامامية وأعز الله الديوان العزيز النبوي الامامي. وأعز الله سلطان السدة المعظمة النبوية الامامية فإن قال قائل ما عنوا بسلطان المواقف؟ قيل إن المراد معنى التسمية لا المسمى لأن السلطان في اللغة مأخوذ من معنى التسليط والقهر.
ومنه قوله تعالى: {فَانْفُذُوا لََا تَنْفُذُونَ إِلََّا بِسُلْطََانٍ} [1] أي بقهر وغلبة والسلطان أيضا الحجة والبرهان ومنه قوله تعالى: {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ} [2] أي بحجة وبرهان فمن هاهنا قيل لكل ذي تسلط وقهر سلطان.
فمعنى الدعاء / أن يكون تسلط المواقف وقهرها وقدرتها عزيزا لأن الخلفاء لا سلطان لهم فيدعى له بالاعزاز ولا يطلق عليهم لفظة السلطنة فيعين أن يدعى لمواقفهم وإعزاز سلطانها والمراد هم.
(1) سورة الرحمن آية 33.
(2) سورة النمل آية 21.