آخر: وينهي أنه لا يشكو حاله ولا يظهر ما ناله إلا إلى الله وإلى المراحم العميمة والعواطف الرحيمة، إذ بهما يرجى النجاة والنجاح ومنهما يستنظر الفوز والصلاح، ولأقل العبيد فيهما صدق أمل يرجو أن لا تكذب مخايله ولا يخلف وابله [1] ، ولا شك أن الأمر كذا.
«مذاكرة» : أحاطه العلم الشريف بشكوى أقل العد وليس له بعد الله إلا مراحم مولانا وشفقاته ولا يعود عليه إلا عواطفه وصدقاته والسؤال التصدق بالاجابة الكريمة، بما تصوبه الآراء العالية، وتقتضيه الصدقات العميمة.
آخر: ونذاكر الخاطر الشريف بحديث ما شكاه أقل العبيد وصار متعلق الآمال، بالصدقات التي عمت الخلائق [2] بالاشتمال والسؤال التصدق بالاجابة الكريمة التي تشفي الجوي وتحقق لكل امرئ ما نوى.
واستدعاء المكاتبة يقال بعد تصدير الكتاب بالدعاء والألقاب الباعث على إنشائها استطلاع علوم المقر الكريم التي يسر اتصالها ويسوء انفصالها ويفيد راحة وأنسا «ويقر بها عينا وقلبا ونفسا، فهي مثل الوصال من بعد هجر، وكمثل الغنى أتى بعد فقر لا أعدمنا ورودها كل يوم فإذا أبطأت ففي كل شهر» [3] فإن تصوبت آراؤه، واقتضى وده الصادق ووفاؤه أن يجري من المواصلات [4] على أجمل العوائد ولا يقطع مراسلاته التي يعتد بها من أوفى الفوائد، فإنا نكثر التطلع إليها، ونشتاق أن نقف كل يوم عليها، لا زال المقر الكريم مواصلا بالمسرات، مكفوفة عنه أيدي المضرات إن شاء الله.
(1) وابله: مطره الشديد الضخم القطر.
أنظر «قاموس المحيط» .
(2) نسخة ب الخلائق. س، ح الخلق.
(3) سقطت الفقرة من ويقر بها عينا إلى ففي كل شهر.
(4) نسخة ب المفاصلات. س، ح المواصلات.