ونودعه وهو في القلوب حاضر، ونشيعه وهو في طي الضماير، يتمثل للعين في لمحتها، ويسكن للنفس في مهجتها، أسعد الله سفره ومعاده، وأكثر من الخيرات زاده وزاده، وسهل حسن عودته وارتجاعه وجعل سلام قدومه قريبا من استلام وداعه إن شاء الله تعالى [1] . /
جواب:
وصل وداعه ينبئ عن تأكيد محبته، ويدل على ضمير مودته فكفانا معونة لطروق الطريق، وحل منا محل الرفيق الرفيق، فالله يحفظه، وبحرسه ويونس به ويؤنسه.
العزاء بين المتماثلين:
لا ألمت بسموحك الأحزان ... بعد ما قد حنى إليك الزمان
إنها هفوة من الدهر كانت ... فاغتفرها فطبعك الغفران [2]
أطال الله بقاء المقر العالي مصروفة عنه الأرزاء والأحزان مسببة إلى أعدائه في كل حين وأوان، وفل عنه أنياب النوايب وردها عن سوحه بالظنون الخوايب، وأحسن العزاء به وله عمن سلف، ولا شغله بحزن عليه ولا أسف ومكاتبتنا هذه ونحن في معاناة الحزن والأسا والكآبة التي لا ترفع بالرقى [3] ولا الأسا، فلفقيد من انتقل إلى جوار ربه واختاره لجنته واختصه بقربه، فأحسن الله له عما فارق المعوضة، وألهم المقر تسليمه لأمر الله وتفويضه. وجعل هذه الرزية آخر إساءات الدهر إليه، وخاتمه تجريه عليه [4] .
أخرى: وتعزيه، وهو أعظم من أن يعزى حلما، وأكثر بمواقع الحق إحاطة وعلما، ولكن غلب القلب إلا أن يتألم، واللسان إلا أن يتكلم فالله يعصمه بعصمة الصبر، ويعظم له مادة الأجر ويغل أيدي الأيام عن جنابه، ويمنع فتكة الأحداث عن الالمام ببابه.
(1) سقط إن شاء الله من نسخة ب.
(2) سقط الشعر من نسخة ب.
(3) الرقى: بمعنى التعاويذ: أنظر «قاموس المحيط»
(4) نسخة ب تجري. س، ح تجريه عليه.