القسم الخامس [1]
في الدعاء بعد افتتاح الكتاب
اعلم أنا كنا أصلنا أن أعلى الافتتاحات في الكتب ما كان بالدعاء وإن ذلك لا يكون إلا للعظماء كالخلفاء والملوك والوزراء والأمراء الكبر العظم شأنهم وشرف تمكنهم ومكانهم وبقي الأوساط من الناس وسائر العامة على اختلاف الأجناس، فلا يقطع حظهم من الدعاء لهم في المكاتبة فجعل ذلك لهم بعد استكمال المخاطبة وإشعارا بأنهم دون من تقدم في التبجيل وأنّ ليس بينهم تسوية ولا تعديل / وهؤلاء أيضا المدعو لهم بعد الخطاب يختلف الدعاء لهم باختلاف مناصبهم كما أن [2] الاختلاف أيضا فيمن تقدم ممن يفتتح لهم بالدعاء وأنا أبين لك بعض ما إليه أشرت ولو أردت حصر ذلك جميعه لما استطعت ولا قدرت فخذ ما أصنعه واتخذه كالنظير وقس على قليل ذلك ما ورد عليك من الكثير ترشد إن شاء الله. اعلم أن أعلا الأدعية بعد المخاطبة ما كان بقولك مد الله ظله [3] وبسط الله وأسبغ الله فهذه الألفاظ على حد سواء المد بسط والبسط مسبوغ ولفظة الظل أعلا مما يرد من سائر الألفاظ كالنعمة والرفعة والسعادة واليمن والتوفيق لأن الظل هو ماء على الناس ولهذا قال الله تعالى {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [4] والظلة كل شيء أظلك ويقول أنا تحت ظل فلان والنعمة والرفعة وباقي الألفاظ لا ينبئ [5] معناها إلا أنها مقصورة على المدعو له
(1) نسخة ب كتابة زائدة، وهي «ويكتب على العنوانات والكتب والجوابات» .
(2) نسخة ب كما كان الاختلاف أيضا. س، ح أن الاختلاف.
(3) نسخة ب مد الله ظله وبسطه وأسبغ ظله. س، ح مد الله ظله وبسط الله وأسبغ الله.
(4) سورة الواقعة آية 130.
(5) نسخة ب لا يبني. س، ح لا ينبئ.