يفوقه في هذا الفن أحد، لأنه هو الأصل وهم الفروع، وهو لسان حال السلطان الذي به ينطق، ويده التي بها يكتب «ورب كاتب بليغ أصاب الغرض من كتابته فأغنى صاحبه عن الكتائب، وأعمل القلم فكفاه إعمال البيض القواضب» [1] .
فإذا أصبح الكاتب على هذه الدرجة من البلاغة، فإنه يجلو الألفاظ السهلة، ويختصر بحيث يكون الاختصار كافيا، ويطيل حين يوجد من الإطالة بد.
هذا عن الصفات الشخصية الواجب توافرها في الكاتب، أما الصفات النفسية والمواهب الفكرية فقد ذكر منها ابن مماتي في كتابه «قوانين الدواوين» ما يأتي:
يجب أن يكون الكاتب أديبا حاد الذهن قوي النفس حاضر الحس، جيد الحدس، حلو اللسان [2] .
«اعتدال القامة، صغر الهامة، خفة اللهازم، حلو الشمائل، خطف الإشارة، ملاحة الزي» [3] .
وقد أجمع كثير من مؤرخي العصور الوسطى في كتاباتهم الخاصة بأصحاب ديوان الإنشاء على أن يكونوا على درجة كبيرة من حسن المظهر ونظافة الزي، وعلى مستوى من الفطنة وحسن الحدس وحسن البيان تؤهلهم لبلوغ مثل هذا المنصب، كما أجمعوا على أن الكاتب يجب أن يكون معتدلا في قوامه غير ممتلىء، حتى يكون حسن المظهر، ولا يكون في موضع الإشمئزاز.
(1) ابن الصيرفي «قانون ديوان الرسائل» ص 100.
(2) ابن مماتي «قوانين الدواوين» مخطوط ص 135.
(3) النويري «نهاية الأرب في فنون الأدب» ج 7ص 14.