وهي «أنه لما تولى الوزارة فخر الدين بن لقمان قال له الملك المنصور من يكون عوضك في الإنشاء. قال فتح الدين بن عبد الظاهر فتولى فتح الدين ابن عبد الظاهر هذا المنصب، وحظي عند الأشرف حظوة كبيرة، وفي بعض الأيام دخل فخر الدين بن لقمان على السلطان فأعطاه السلطان كتابا يقرؤه. فلما دخل فتح الدين أخذ السلطان الكتاب منه، وأعطاه لفتح الدين، وقال لفخر الدين: تأخر فعظم ذلك على فخر الدين بن لقمان» [1] .
وهذه الحادثة تخالف العادة لأنه كان لا يقرأ أحد على السلطان كتابا والوزير بحضرته.
وكانت وظيفة كاتب السر في عهد المماليك من أعظم الوظائف الديوانية وأجلها قدرا، ويلقب صاحبها باسم الجناب الكريم، فكان لا يتولى هذا المنصب إلا خاصة خواص الناس، وكان كاتب السر أول من يدخل على السلطان وآخر من يخرج من عنده، وكان لا يستغني عن مشورته والافضاء إليه بأسراره، ولا يثق في أحد من الموظفين ثقته به، وهو يشبه رئيس الديوان في البلاط الملكي في العصر الحديث.
أولا:
1 -قراءة جميع الكتب والرسائل الواردة على السلطان، وكتابة الأجوبة عنها، وتذييلها بتوقيعه.
2 -التوقيع على الرقاع والقصص الخاصة بالمملكة والولايات وعلى المكاتبات، والجلوس بين يدي السلطان بدار العدل [2] .
3 -الاطلاع على جميع المكاتبات إلى الولايات وملاحظة صيغها من حيث الافتتاح، والدعاء والألقاب، وقطع الورق، وغير ذلك لأهميته بالنسبة لصالح المملكة بأسرها.
(1) أبو المحاسن «النجوم الزاهرة» ج 7ص 333.
(2) القلقشندي «صبح الأعشى» ج 1ص 111110.