ويحتج بمكان الحجة، ويستدل بموضع الدليل» [1] .
إن الكاتب المؤهل لشغل وظيفة كاتب الإنشاء يجب أن يكون دارسا لتراث الأقدمين من الأدب والبلاغة، وخصوصا الخطب لأنها كانت عماد الأدب في العصر القديم فهي «تجمع محاوراتهم ومراجعاتهم، وما ادعاه كل منهم لنفسه أو لقومه، وما نقضه عليه خصمه» [2] وهذه الخطب تفاخر بها العرب ونطق بها الخلفاء والأمراء وعلى منوال الخطباء نسخت الكتابة.
سادسا: دراسة التاريخ ومعرفة أخبار الدول:
هذا الشرط وجب الاهتمام به فكاتب الإنشاء ممثلا لدولته لأن مكاتباته هي صورة لواقع المملكة، فإذا لم يكن دارسا لتاريخها السابق ولتاريخ ما حوله من الأمم «فإنه قد يضطر إلى السؤال عن أحوال من سلف، أو يرد على واقعة معينة، فلا يكاد يعرف حقيقها من مجازها» [3] .
سابعا: الاهتمام بحفظ أشعار العرب:
يعتبر العرب من أكثر الأمم في العالم اهتماما بحفظ الأشعار والاستشهاد بها في مكاتباتهم، فليس أقل من أن يكون كاتب الإنشاء أول من يهتم بذلك فيكون على معرفة بالدواوين القديمة، وأشعار الحماسة والفخر وغير ذلك، ويستخدم الكاتب الشعر في كتاباته بثلاثة طرق:
1 -الإستشهاد: وهو أن يورد البيت من الشعر أو غيره خلال الكلام المنثور.
2 -التضمين: هو أن يضمن البيت الكامل من الشعر لبعض القرينة.
(1) شهاب الدين الحلبي «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» ص 4.
(2) النويري «نهاية الأرب» ج 7ص 31.
(3) النويري «نهاية الأرب» ج 7ص 31.