آخر: ورد كتاب المقر العالي متضمنا لطائف السلام العام، وطرايف الالمام [1] التام، ومنطويا من خالص الوداد على ما لا يتطرق إليه التشككات [2]
والأوهام، ومن صادق الاعتقاد على ما تتنبه له الهمم النيام، ولم يرد إلا والقلوب له متعطشة. والخواطر متعلقة به ولانقطاع مثله متشوشة فتلقيناه تلقي الركبان [3] الزايد، ولقيناه بالبشر وقلنا لرحب الوارد، وبادرنا إلى فضه، وتنزيه الناظر في رياض أرضه، فناجانا بلسان الحال شارحا لغرام عندنا أضعافه، ونسوق [4] لدينا منه إلى المقر ما أعجزتنا أوصافه، فنسأل الله اجتماعا لا نخشى بعده افتراقا، وانسا لا يلجأ بعد حصوله إلى شرح وحشة ولا اشتياق إن شاء الله تعالى.
الموجب لانشائها إطلاع علمه الشريف حلول فلان بأبوابنا، وتعلقه بأسبابنا، مستشفعا بنا إلى المقر الكريم، ومتوجها إلى جميل عفوه الذي يصغر عنده كل ذنب عظيم وذلك لما صح عنده ما بيننا من موات الوداد [5] التي تقضي بنيل المنا، وبلوغ المراد، وأخذ بذلك يقول من قال فأجاد [6] .
وأقرب ما يكون النجح يوما ... إذا شفع الوجيه إلى جواد
وكرم المقر أوسع من أن يخيب له ظنا، وأولى أن تبدله من بعد خوفه أمنا، ولا زال يأمن عنده كل خائف، ويطوف بكعبة إحسانه [7] كل طائف إن شاء الله.
آخر: الموجب لاصدارها إعلام شريف خاطره حلول فلان ببابنا عائدا والتجاؤه إلى رجائنا لائذا، مما جنت نفسه عليه وسببت أسباب الانتقام إليه،
(1) نسخة ب وظرايف. س، ح طرايف.
(2) نسخة ب الشككات. س، ح التشككات.
(3) الركبان: جمع ركب بمعنى علا شيء أنظر «قاموس المحيط» .
(4) نسخة ب والشوق. س، ح ونسوق.
(5) نسخة ب مودات. س، ح موات الوداد.
(6) سقطت الفقرة من «وأخذ بذلك يقول وبيت الشعر» .
(7) نسخة ب كعبة حسنه. س، ح كعبة إحسانه.