«العبارات في المكاتبات البعيدة نوع من العبارات» وهو ما كان في الرقاعات والمكاتبات في الأمكنة المتقاربة على حكم الاختصارات غير المطولة وترد في الاخوانيات مع التماثل فأولها وردت المشرفة الكريمة، ووردت الرقعة الشريفة [1] ، ووقفت على ما سطرته الأنامل الكريمة، ووقفت على الرقعة الكريمة، وعلى الأسطر الشريفة، وعلى ما رقمته الباسطة الكريمة [2] وما أشبه ذلك، وهاهنا يجب ذكر المكاتبات، ونبدأ أولا بما يليق في المخاطبات الملوكية على اختلاف المعاني، فنوردها متوالية يتلو بعضها بعضا ثم نواليها بمخاطبة التمماثلين مرتبة فنا بعد فن، إذ الناس مختلفون المعاني مختلفة فمن ذلك الابتداءات الملوكية، يقبل الأرض ويتوسل إلى الله الكريم بسورة المنزلات وآياته البينات أن يخلد ملك مولانا تخليدا ممتدا الأمد، ويديمه دوام الأبد، ويجعل دولته العالية على الدول، ويصل أيامها الأخيرة منها بالأول ويؤيد سلطانه القاهر، وينصره نصرا عزيزا ظاهر.
دعاء آخر: يقبل الأرض ويسأل الله أن يخلد ملك مولانا ويؤيده ويعز سلطانه [3] ويؤيده ويديم دولته القاهرة دوام الأفلاك الدايرة، والنجوم الزاهرة حتى / ينقاد لطاعته الأقدار وتحكم عليها قوته والاقتدار.
دعاء آخر: يقبل الأرض ويسأل الله سؤال المبتهل إليه والمتوكل في الاجابة عليه أن يخلد ملك مولانا ويديم دولته السعيدة ويدني له أقاصي أمانيه ومقاصده البعيدة حتى يستولي على كل ملك ملكه، وتصبح الدنيا وهي بأسرها ملكه.
(1) نسخة ب الكريمة. س، ح الشريفة.
(2) الباسطة الكريمة: وهو ما يستعمل في المكاتبات بالتقبيل وأصله في اللغة فاعل من البسط والمراد بسط الكف بالبذل. والعطاء ويشترك فيه أرباب السيوف والأقلام وغيرهم.
انظر القلقشندي «صبح الأعشى» ج 5ص 501.
(3) نسخة ب نصره. س، ح يعز سلطانه.