يقومون بقراءة القصص والتظلمات والمكاتبات على السلطان بعد قراءة كاتب السر، وتكون القراءة على ترتيب جلوسهم، ويوقعون على القصص كما يوقع عليها كاتب السر. «وسموا كتاب الدست إضافة إلى دست السلطان لجلوسهم للكتابة بين يديه [1] .
وكانوا أحق كتاب الانشاء باسم الموقعين وذلك لتوقيعهم على جوانب القصص بخلاف غيرهم.
وفي أيام الظاهر بيبرس، قبل أن يلقب صاحب ديوان الانشاء بكاتب السر، كانوا ثلاثة كتاب، ثم زاد عددهم بعد ذلك حتى أصبحوا في أيام الأشرف شعبان عشرة. ثم تزايدوا بعد ذلك حتى تجاوزوا العشرين.
وقد وزعت أعمال ديوان الانشاء عليهم فاضطلع كل منهم بعمل هام يقوم به في حدود اختصاصه على نحو ما نراه اليوم في الدواوين الحكومية.
فقد كان هناك كاتب يقوم بتحرير البيعات والعهود ويشترط فيه أن يكون «واسع مبتكر للعبارات البليغة والألفاظ الفصيحة» [2] .
وكاتب يتولى كتابة الكتب التي ترسل إلى الملوك ومن شروطه عن غيره أن يكون «من أعلى الناس طبقة. وعلى دين الملك ومذهبه لأنه يكاتب الملوك عن ملكه» [3] ، ويجب أن يعرف الفرق بين مخاطبة الملوك الاسلامية، ومخاطبة غيرهم من المخالفين لهذا الدين، وأن يكون ملما بكتاب الله وسير الأنبياء، وبفحول الشعراء، جيد الخط بليغ العبارة، وكاتب آخر يقوم بكتابة المراسيم ويشترط فيه أن يكون خبيرا بألقاب الملوك والأمراء. وما يستعمل في مخاطباتهم من صفات ونعوت منزها عن الأغراض، فلا يعطي أحدا فوق ما يستحقه.
(1) القلقشندي «صبح الأعشى» ج 1ص 137.
(2) علي إبراهيم حسن «دراسات في تاريخ المماليك البحرية» ص 275.
(3) ابن الصيرفي «قانون ديوان الرسائل» ص 128.