الرسائل من السلطان، وتقديم القصص إليه، كما كان يقوم هو وأمير جاندار وكاتب السر بتقديم البريد في عصر المماليك البحرية تحت إشراف الدوادار [1] . ثم لوحظ أن الدوادار من الأمراء المماليك الذين قد يطمعون في العرش فروعي أن وقوع الأسرار في يده أمر غير مرغوب فيه، لذا فإن البريد نقل في نهاية القرن الثامن إلى ديوان الانشاء حيث لا خطر عليه منهم.
كان الدوادار رئيسا لأرشيف الديوان، ولقد أسهب ابن الصيرفي في كتابه «قانون ديوان الرسائل» في الكلام عن أرشيف الديوان وكيفية تنظيمه فقال «يجب أن يعمل تذاكير تشتمل على مهمات الأمور التي تنتهي في ضمن الكتب، ويظن أنه ربما سئل عنها أو احتيج إليها فيكون وجودها في هذه التذاكير أهون من التفتيش عليها في الأضابير «الدوسيهات» ويجب أن يسلم إليه جميع الكتب الواردة بعد أن يكتب الاجابة عنها ليتأملها وينقل منها في تذاكيره ما يحتاج إليه» [2] .
من ذلك نرى أن عملية تنظيم الأرشيف حظيت بعناية كبيرة في هذا العصر، فالدوادار ينظم عمله بأن يسجل كل ما يريده مبينا اسم اليوم والشهر الذي قيدت فيه، وتحفظ شهريا وتجمع الدوسيهات الشهرية في مجموعات سنوية يقدم إلى السلطان كل ما تؤخذ عليه العلامة السلطانية من المناشير والتواقيع، والكتب، وقد جرت العادة أن يكتب السلطان بخطه على كل ما يأمر به وأما المنشورات الخاصة بالأمراء وأصحاب الإقطاعات، فقد كان يذيلها بما يسمى العلامة، ووظيفة الدوادار قديمة، اقتبسها العباسيون عن الفرس ثم أدخلت على نظام الحكم في مصر، وارتفع شأنها في دولة الناصر محمد حتى أصبح الدوادار يعين من أمراء العشرات أو أمراء الطبلخانات.
وكان إصدار الدوادار للمراسيم يتم بعد استشارة السلطان، وكان يحيط بكل ما يصدر عن ديوان الإنشاء، وما يرد عليه من المكاتبات ويختمها بختم
(1) علي إبراهيم حسن «دراسات في تاريخ المماليك البحرية» ص 278.
(2) إبن الصيرفي «قانون ديوان الرسائل» ص 137.