فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 301

والأبواب، والعتبات، قلنا المراد بذلك تعظيمهم وإجلالهم عن المخاطبة بأسمائهم، وتمييز لمناصبهم كما قالوا للرجل العظيم القدر المكبر المحل خرج امركم والسؤال من أحسابكم وهو مفرد تكبيرا له واشعارا بأن له حفدة وأتباعا يقولون بقوله ويصدرون عن رأيه، ولم تكن الأوائل تعرف هذا قديما ولا اصطلحوا عليه ولكن كانت هذه المخاطبات وقع عليها اتفاق المتأخرين ثم إنّ لكل اقليم اصطلاحا في المخاطبات وأوضاعا وضعوه على أرباب المكاتبات وأجروا عليه رسمهم وغلبوا عليه حكمهم / ونحن نذكر ما بان لنا ووضح وتصور عندنا وصح.

اعلم أن أهل الديار المصرية الغالب على أرباب العمائم فيها المخاطبة بالقاضي وبالفقيه وبالعدل إلا أن العدل دون القاضي والديار الشامية [1]

والبكرية [2] لا يخاطب المتعمم فيها إلا بالصدر حسب والعراق الأعلى تغلب عليهم المخاطبة بالصدر أيضا والعراق الأدنى يمزجون ذلك فيخاطبون بالشيخ.

وكتبهم دالة على ذلك. كانوا يكاتبون الجلسة للصدور [3] . بما هذا مثاله «أطال الله بقاء الشيخ الجليل» .

ولم يكونوا يقولون الأجل وكلاهما للمبالغة إلا أن الأجل أبلغ لكونها للتفضيل. وأهل اليمن الغالب عليهم المخاطبة بالمشيخة لأرباب العمائم، ولا

(1) الديار الشامية: هي الشام وأرض فلسطين. كان بها متجر العرب وميرتهم. وكان هذا الاسم سوري فاختصره العرب وغلب على الصقع كله مثل فلسطين وقنسرين ونصيبين وحواريين وهو كثير في نواحي الشام. حدها الفرات إلى العريش وعرضها من جبلي طيء إلى بحر الروم من مدنها منبج حلب حماه، حمص، دمشق، بيت المقدس وغيرهم.

انظر ياقوت الحموي «معجم البلدان» ج 11ص 312.

(2) الديار البكرية: هي ديار كبيرة واسعة تنسب إلى بكر بن وائل بن أسد حدها ما غرب من دجلة إلى بعد الجبل المطلة على نصيبين إلى دجلة. ومنه حصن كيفا وآمد وميافارقين انظر ياقوت الحموي «معجم البلدان» ج 8ص 494.

(3) الجلة الصدور: الشخصيات العظيمة الجليلة المتصدرة لأي موقف.

انظر «قاموس المحيط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت