فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 225

محمد بن إبراهيم الحمد

الرسالة الأولى: أخطاء في في الخطبة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن للزواج في الإسلام مكانةً عليا، وبركاتٍ متنوعةً، وأسرارًا بديعة، وحكمًا متعددة.

وكثير من الناس لا تخطر بباله تلك المعاني، ولا يعنيه شيء من أمر تلك الرابطة العظيمة.

ولهذا فقد الزواج أهميته عندهم، وقلَّت عوائده وفوائده المَرْجُوَّة لديهم.

والحديث في هذه الرسالة سيكون حول بعض مظاهر التقصير والخطأ في مفهوم الزواج.

وسيتناول_ على وجه الخصوص_ ما يكون من تلك المظاهر قبل الزواج، وذلك كالإعراض عن الزواج، وتأخيره بلا مسوغ، وقلة استشعار حكمه وأسراره.

كما سيتناول الحديثُ بعضَ ما يقع من أخطاء في الخطبة، مع تعريجٍ على المغالاة في المهور، والإسراف في الولائم، وتقصير أهالي الزوجين في إحسان التعامل مع الأزواج والزوجات، إلى غير ذلك مما سيرد ذكره في ثنايا هذه الرسالة.

أما الحياة الزوجية، وما يقع فيها من مشكلات، وأخطاء، وتقصير من الزوجين_ فسيكون في الرسائل الأخرى_ إن شاء الله_ تعالى_.

فإلى تلك الأخطاء وعلاجها، والله المستعان، وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الزلفي 29/ 8/1418 هـ

1_ الإعراض عن الزواج:

الزواج مشروع في دين الإسلام، وأقل درجات المشروعية الإباحة.

بل إن المتأمل في أدلة الشرع يجدها لا تدل على الإباحة فحسب، بل تدل على الاستحباب أو الوجوب.

وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن النكاح فرض عين يأثم تاركه مع القدرة عليه، قال بذلك أهل الظاهر (1) .

والذي نص عليه ابن حزم أنه واجب على الرجال دون النساء (2) .

ونقل الكاساني عن بعض الحنفية أنه فرض كفاية كالجهاد وصلاة الجنازة، ونقل عن آخرين أنه واجب.

(1) انظر بدائع الصنائع للكاساني 2/ 228، وبداية المجتهد لابن رشد 2/ 3.

(2) المحلى لابن حزم 9/ 440_444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت