فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 225

قال:أما إذا أراد الإنسان العافية من هذا الصبر، والبحث عن المتعة والهناءة والسعادة والصفاء، ووجد امرأة صالحة تحقق له في توقعه ذلك كله- فليس هناك مانع شرعي أن يتزوج منها، ويعدل بين الزوجتين بما يستطيع من وسائل+ (1) .

وبعد: فإن ما مضى حثٌّ على التريث في شأن الطلاق إن كره الرجل من زوجته شيئًا.

والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إذا نشزت الزوجة، فارتفعت على زوجها، وخالفت أمره، وخرجت عن طاعته، ولم ترض بالمنزلة التي وضعها الله لها _ فلا ينبغي المبادرة الى تطليقها؛ ذلك أن الشرع لم يترك الحبل على الغارب في هذه المسألة، وإنما شرع ما يقوِّم اعوجاج المرأة، ويصلح عيبها.

قال _ تعالى _: [واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن] (النساء:34) .

قال ابن العربي× =ومن أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية قول سعيد بن جبير؛ فقد قال:يَعظها، فإن هي قبلت وإلا هجرها، فإن هي قبلت وإلا ضربها، فإن هي قبلت وإلا بعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فينظران ممن الضرر، عند ذلك يكون الخلع+ (2) .

=مراحل علاج الناشز+

فمراحل علاج الناشز تكون _ إذًا _ أربعًا:

الأولى_ الوعظ: فبمجرد ظهور علامات النشوز من الزوجة يُذَكِّرها الزوج بتقوى الله وخشيته، وبما أوجب عليها من حقه، مبينًا ثواب قيامها بطاعته، وإثم معصيتها له.

فإن كانت الزوجة ذات صلاح ودين وخشية لله نفعتها الموعظة، كما قال _تعالى_: [سيذكر من يخشى] (الأعلى: 10) .

ومن الوعظ _ أيضًا _ أن يحذرها سوء العاقبة في الدنيا، كشماتة الأعداء، وتشتت الأسرة، والمنع من بعض الرغائب كالثياب الحسنة، والحلي.

والرجل العاقل لا يخفى عليه الوعظ الذي يؤثر في قلب امرأته.

أما إذا أصرت على معصيته، ولم تنفع معها الموعظة فإنه يتحول إلى المرحلة الثانية.

(1) نظرات في الأسرة المسلمة ص 196.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت