الثانية _ الهجران في الفراش: وهو هجران الجماع، وفيه يقول النبي": =ولا تهجر إلا في بيت+ (1) ."
وذهب بعض الأئمة من السلف إلى أنه لا يكلمها مع هجران الجماع حتى ترجع.
هذا وقد مر الحديث عن الهجران قريبًا، فإن أبت أن ترجع عن غيها مع الهجران انتقل الزوج إلى المرحلة التي تليها.
الثالثة_ الضرب غير المبرِّح: ويؤكده قول النبي"في حجة الوداع: =ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح+ (2) ."
وقوله: =غير مبرح+أي غير شاق , بحيث يؤلم ولا يكسر ولا يجرح.
وهذا وقد مر الحديث عن الضرب قريبًا, فإن لم يجد تحول إلى المرحلة الأخيرة.
الرابعة _ التحكيم: فقد تصل الأمور بين الزوجين إلى مرحلة يصعب فيها التفاهم بينهما, مما يوسع الفجوة, ويجعل الوفاق بعيد المنال, ولذلك شرع الله أن يتولى مهمة التوفيق بين الزوجين في هذه الحالة حكمان:
أحدهما يختاره الزوج من أهله, والآخر تختاره الزوجة من أهلها.
وعندما أشترط الشارع أن يكون الحكمان من الأهل إنما أراد الإصلاح اعتمادًا على الأمور التالية:
أ _ أن الحكمين عندما يبحثان في الخلاف يكونان بعيدين عن انفعالات الغضب , والحالات النفسية التي تسيطر على الزوجين بسبب الخلاف , وتؤثر على التفكير السليم , وتحول دون الرأي السديد, فيكون رأي الحكمين متحررا من مثل هذه الانفعالات.
ب _ كون الحكمين من الأهل يجعلها حريصين على إزالة أسباب النزاع, وإعادة المياه إلى مجاريها.
ج _ أنه لابد للحكمين أثناء بحث الخلاف من أن يطلعا على بعض أسرار الأسرة
(1) أخرجه أحمد 5/ 3 و 5، وأبو داود (1142) وابن ماجه (1850) ، والحاكم 2/ 187_188 من طريق حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه مرفوعًا. قال الحاكم صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في الإرواء 7/ 98: =وهو كما قالا+.
(2) رواه مسلم (1218) ، وأبو داود (1905) ، وابن ماجه (3074) ، والدارمي (1857) .