فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 225

إن الزواج نعمة كبرى _كما مر_ ولكنه يكون كارثة إذا لم يُقم الزوجان حدود الله، ويقفا عندها، ولم يجيبا داعي الصلح ومنادي الحكمة؛ فهب أن زوجًا شرِّيرًا، غليظ الكبد، قاسي القلب، سيء العشرة، لا يكف من إيذاء زوجته وإهانتها، ولا يقوم بواجب الإنفاق عليها، لسانه بذيء، ويده لا تكف عن الضرب.

إن البقاء مع شخص كهذا كارثة على الزوجة وأهلها.

وتصور أن هناك زوجةً, فاسقةً, شريرةً، كاذبة, مبذرة, سيئة العشرة، لا تكف عن إيذاء زوجها, وإهانته, وتشويه سمعته, ولا ترعوي لنصحه, ولا تقوم بواجب خدمته, لسانها سليط, ويدها متلاف, ومكرها كبار, وإصلاحها متعذر.

أليس البقاء مع مثل هذه كارثة على الرجل؟ أليس الطلاق في مثل هذه الحال نعمة عظمى؟.

بلى, وإن نصوص الشرع وقواعده الكلية لتؤيد ذلك.

قال_تعالى_ [لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها] وقال في آخر الآية: [ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به] (البقرة:286) .

وقال النبي": =لا ضرر ولا ضرار+ (1) ."

والقاعدة الشرعية تقول إذا ضاق الأمر اتسع (2) .

وتقول القاعدة الأخرى: الضرر يزال (3) .

فكل شيء يحسن إذا حان أوانه, وضع في مكانه.

ووضع الندى في موضع السيف في العلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى (4)

إن الهدم ليس سواء كله؛ فقد يكون إفسادًا مذمومًا أحيانًا, وقد يكون إصلاحًا محمودًا في أحايين أخر.

(1) رواه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، كتاب القضاء في المرفق (31) ، وأحمد 1/ 313، وابن ماجه (2340) ، والحاكم 2/ 57_58، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء 3/ 408.

(2) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 172.

(3) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 173.

(4) البيت للمتنبي انظر ديوانه 1/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت