فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 225

بل قد يكون الهدم عينَ المصلحة, كما لو كان البناء مُتَصَدِّعًا آيلًا للسقوط يهدم السكان والمارة.

إن ترك المرأة الشرسة، التي تسوم زوجها سوء العذاب, ولا تقوم بحقه, ولا ترعى حرمته, ولا ترعوي لنصحه _قد يكون خيرًا لها ولزوجها, فزوجها يرتاح, وهي تتأدب, فلربما كان ذلك سببًا لتأدبها مع زوج آخر, ولربما اقترنت بزوج مناسب لها, ملائم لطبعها, فقد يسعد بالشراسة, فيكون بينهما من الائتلاف والوئام ما يحقق السعادة لكل منهما؛ فالأرواح جنود مجندة.

ولكل شيء آفة من جنسه ... حتى الحديد سطا عليه المبردُ

ثم إن الاستمرار في بيت يقوم على الشجار والخلاف لن يكون محضنًا لأولاد صالحين أسوياء.

إن معظم المنحرفين ينشؤون في مثل هذه البيوت المنكودة، وإن الخلاف الذي يحطم الأعصاب يذهب بكل إمكانات العبقرية والألمعية، ويقضي على المواهب التي يمكن أن تنتج خيرًا وبركة للناس.

فيا أيها الرجال أحسنوا اختيار الزوجات، ثم اصبروا على الترويض والتربية، وعاملوا زوجاتكم بالحسنى، وأصلحوا ما بينكم وبين الله يصلح لكم أعمالكم وأزواجكم وجميع من تعاشرون.

وإذا ثبت لديكم استحالة استمرار الحياة الزوجية_ فلا تؤذوا زوجاتكم، ولا تهلكوا أنفسكم؛ إن الله كان بكم رحيمًا.

إن الطلاق _كما سبق_ لا يجوز أن يكون الخطوة الأولى في حسم الخلاف، بل هناك خطوات أخرى يُلجأ إليها وقد مر ذكرها.

فإذا استمر الحال على ما هو عليه من استحالة الحياة كان الطلاق هو الخيار الأخير، ولعل الخير يكون للزوجين معًا بعد الطلاق.

كيف وقد قال _عز وجل_: [وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما] (النساء: 130) .

قال ابن كثير× في تفسير هذه الآية: =وقد أخبر الله _تعالى_ أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن يعوضه الله من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت