ورتِّبْ ضريحي كيفما شاءه الهوى ... تكون أمامي أو أكون أمامها
لعل إله العرش يجبر صرعتي ... فيعلي مقامي عنده ومقامها (1)
وقد تظهر هذه العواطف في تشوق في حال غيبة كما قال المحدث ابن حجر×متشوقًا إلى زوجته ليلى الحلبية:
رحلت وخلَّفتُ الحبيب بداره ... برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا
أشاغل نفسي بالحديث تَعَلُّلًا ... نهاري وفي ليلي أحنُّ إلى ليلى (2)
ولا تقف تلك العواطف في الحياة فحسب, بل تتجلى أعظم ما تتجلى حين يفجع الزوج بوفاة زوجته, حينئذ تستثار كوامنه, ويظهر مدى حرقته.
قال البارودي× في رثاء زوجته (3) حيث ورد إليه نعيها وهو بسرنديب:
أيد المنون قدحت أيَّ زنادِ ... وأطَرْت أيَّة شعلة بفؤادي
أوهنت عزمي وهو حملة فيلق ... وحَطمت عودي وهو رُمْحُ طرادي
لم أدر هل خطبُ ألمَّ بساحتي ... فأناخ أم سهمُ أصاب فؤادي
أقذى العيون فأسلبت بمدامع ... تجري على الخدين كالفرصاد (4)
ما كنت أحسبني أراعُ لحادث ... حتى مُنيتُ به فأوهن آدي (5)
أبلتني الحسراتُ حتى لم يَكَدْ ... جسمي يلوح لأعين العواد (6)
أستنجد الزفرات وهي لوافحُ ... وأسُفَّه العبرات وهي بوادي
لا لوعتي تَدَعُ الفؤاد ولا يدي ... تقوى على ردَّ الحبيب الغادي
إلى أن يقول:
أسليلة القمرين أيُّ فجيعة ... حلت لفقدك بين هذا النادي
(1) انظر الهداية الإسلامية ص 59_60، والرجل والمرأو في الإسلام د. محمد وصفي 201_202.
(2) انظر الهداية الإسلامية ص 59_60، والرجل والمرأة في الإسلام د. محمد وصفي ص 201_202.
(3) زوجته هي عديلة يكن بنت المشير أحمد يكن باشا، تزوجها سنة 1867 م، وأنجب منها ابنًا وأربع بنات، وتوفيت بالقاهرة سنة 1883 م وهي في السابعة والثلاثين من عمرها، ونعيت إليه وهو منفي بسرنديب، فرثاها بهذه القصيدة الدالية التي تعد من عيون الشعر، وتبلغ 67 بيتًا.
(4) الفرصاد: صبغ أحمر، ويطلق على التوت.
(5) أدي: قوتي.
(6) العُوَّاد: الزوار.