فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 225

أعزز عليَّ بأن أراك رهينةً ... في جوف أغبر أقتم الأسداد (1)

أو أن تبيني عن قرارة منزل ... كنت الضياءَ له بكل سوادي

لو كان هذا الدهرُ يقبل فديةً ... بالنفس عنك لكنت أولَ فادي

أو كان يرهب سطوة من فاتك ... لفعلت فعل الحارث بن عباد (2)

لكنها الأقدارُ ليس بناجع ... فيها سوى التسليم الإخلاد

أفاستعين الصبر وهو قساوةُ ... أم أصحب السلوان وهو تعادي

ومن البلية أن يسام أخو الأسى ... رعي التجلد وهو غير جماد

هيهات بعدك أن تقر جوانحي ... أسفًا لبُعْدك أو يلين مهادي

ولهي عليك ملازمُ لمسيرتي ... والدمع فيك ملازم لوسادي

فإذا انتبهت فأنت أول ذكرتي ... وإذا أويت فأنت آخر زادي

أمسيت بعدك عبرةً لذوي الأسى ... في يوم كل مصيبة وحداد

متخشعًا أمشي الضَّراء (3) كأنني ... أخشى الفجاءة من صيال أعادي

ما بين حزن باطن أكل الحشا ... بلهيب سورته وسقم بادي

وردَ البريدُ بغير ما أمَّلْته ... تعس البريدُ وشاه وجه الحادي

فسقطت مغشيًا عليَّ كأنما ... نَهَشَتْ صميمَ القلب حَيَّةُ وادي

وَيْلمَّهُ رزءًا أطار نَعيُّه ... بالقلب شعلة مارج وقَّاد (4)

قد أظلمت منه العيون كأنما ... كحل البكاءُ عيونها بقتاد (5)

إلى أن قال:

سر يا نسيمُ فبلَّغ القبرَ الذي ... بحمى الإمام تحيتي وودادي

إلى أن قال مصبرًا نفسه , سائلًا المغفرة لزوجته:

فاستهد يا محمودُ ربَّك والتمس ... منه المعونةَ فهو نعم الهادي

واسأله مغفرة لمن حلَّ الثرى ... بالأمس فهو مجيبُ كلَّ منادي

هي مهجةُ ودَّعْتُ يوم زيالها (6) ... نفسي وعشت بحسرة وبعاد

تالله ما جفت دموعي بعدما ... ذهب الردى بك يابنة الأمجاد

(1) يعني به القبر.

(2) من سادات العرب وشعرائهم في الجاهلية.

(3) الضرَّاء: الاستخفاء.

(4) ويْلُمِّه: أي ويل لأمه، والرزء: المصيبة، ونعيُّه: أي ناعيه والمخبر به، المارج: النار لا دخان لها.

(5) القتاد: الشوك.

(6) زيالها: يعني فراقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت