فظاهرة التطلع إلى غير الزوجات، وقلة القناعة والرضا بهن _ من أعظم ما يهدم بنيان الحياة الزوجية، وإذا بحثتَ عما يمكن أن يكون علاجًا لهذه الظاهرة _ وجدتَها ترجع إلى أمور عديدة من شأنها أن تعين على القضاء عليها، أو التخفيف من وقعها وأثرها؛ خصوصًا أولئك الذين لديهم بقية من دين وعقل ومروءة.
فمما يعين على علاج تلك الظاهرة ما يلي:
أ_ تقوى الله _عز وجل_ واستشعار اطلاعه: فذلك يُقِرَّ النفس على العفاف، ويحفظ العبد من مد النظر؛ فالله _عز وجل_ لا تخفى عليه خافية؛ فالغيب عنده شهادة، والسر علانية.
ب_ غض البصر: فمن غض بصره أطاع ربه، وأراح قلبه، وحفظ دينه، وسلم من تبعات إطلاق البصر.
وقد قيل: =إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات+ (1) .
ثم إن غض البصر يورث أُنسًا بالله، وقوةً في القلب وفرحًا، كما أن إطلاقه يضعف القلب، ويحزنه.
وغض البصر _أيضًا_ يكسب القلب قوة وشجاعة، ويورث صاحبه فراسة صادقة، كما أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب.
جـ _ لزوم القناعة: فإذا لزم العبد القناعة أشرقت عليه شموس السعادة.
قال _تعالى_ [ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى] (طه:131) .
قال أبي بن كعب ÷: =من لم يتعز بعزة الله تَقَطَّعتْ نفسه، ومن يتبع بصره فيما في أيدي الناس يَطُل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطمعه ومشربه وملبسه فقد قل علمه، وحضر عذابه_ (2) .
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي× في تفسير الآية السابقة:
(1) الجواب الكافي لابن القيم ص218.
(2) تفسير البغوي 5/303_304.