فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 225

بل للجمال مقاييس أخرى يندرج تحتها الذوق، والفهم، وكمال العقل، وإشراقة النفس، ورهافة الحس، وطهارة القلب، وحسن الخلق، وصدق التدين؛ فلهذه المعايير دورها في جمال الشخصية.

تقول الأديبة العراقية نازك الملائكة: =الجمال ملك لفتاة ذكية العينين، بسيطة المظهر، يشع وجهها عطفًا وحنانًا، وكأنها تريد أن تحتضن الوجود،وتغمره بمشاعرها الكريمة.

وهذا الجمال المرهف العذب مبذول زهيد الثمن، تملكه كل فتاة، دون أن تُضيِّع وقتها في أسواق الملابس، وعند الخيَّاطة الجاهلة.

إنه جمال ينبع من الروح الكبيرة المستوعبة، والذهن الحر المرن، والقلب النابض الرقيق، وهو جمال الخلق الكريم، والعذوبة، والخشوع لله، والنزاهة، وكِبَر النفس.

وهذا الجمال لا علاقة له بالملابس والحلاق؛ لأنه يتألق على وجه كريم، وعيون حنون معطاء، وهو يلمع على الشعر المسترسل الذي لا يهينه الحلاق بالعبث به.

هذا هو الجمال؛ فتعريفه أنه البساطة الإنسانية، والفطرة كما خلقها حَيِيَّةً متفتحة+ (1) .

ومن هنا يتبين لنا السر في أن الإسلام قد فضَّل الدين على غيره من الاعتبارات في الزواج؛ فعن أبي هريرة ÷أن النبي"قال: =تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها،ولجمالها،ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك+ (2) ."

فَفَضَّل الدين على المال والحسب والجمال من جهة أنه يضمن الأخلاق المهذبة، والآداب الراقية، ويجمع لصاحبته الصيانة من أطرافها.

بل إن جمال الباطن_ بسبب حسن المعتقد، وصلاح العمل، وحسن الخلق_ يسري إلى الظاهر، فيجتمع نور إلى نور، والعكس بالعكس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =وهذا الحسن والجمال الذي يكون عن الأعمال الصالحة في القلب _ يسري إلى الوجه.

والقبح والشين الذي يكون عن الأعمال الفاسدة في القلب _ يسري إلى الوجه كما تقدم.

(1) مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية لنازك الملائكة، تحقيق الشيخ محمد عيد العباسي ص26_27.

(2) رواه البخاري (5090) ، ومسلم (1466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت