فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 225

ثم إن ذلك يقوى بقوة الأعمال الصالحة، والأعمال الفاسدة؛ فكلما كثر البر والتقوى قوي الحسن والجمال، وكلما قوي الإثم والعدوان قوي القبح والشين، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح؛ فكم ممن لم تكن صورته حسنة، ولكن من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك على صورته.

ولهذا يظهر ذلك ظهورًا بيِّنًا عند الإصرار على القبائح في آخر العمر عند قرب الموت، فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره.

ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية كلما كبروا عَظُم قُبْحُها وشينها، حتى لا يستطيع النظر إليها من كان منبهرًا بها في حال الصغر؛ لجمال صورتها+ (1) .

و_ النظر في العواقب: فالتطلع إلى ما حرم الله من النساء يفسد على المرء دينه، ويذهب مروءته، ويورثه الهم والغم؛ فلا يكون من وراء اتباع الشهوة إلا إذلال النفس، وموت الشرف، والضعةُ والتسفل؛ إذ المرء بين عاطفة تخدعه، وشهوة تتغلب عليه؛ فمتى لم يجد من عقله سائسًا، ومن دينه وازعًا رادعًا يقاومان الضعف، ويصارعان الميول والأهواء_ وقع في الخطايا، وانغمس في الشرور والرذائل.

وإن قوي على عصيان الهوى، والشيطان، والنفس، والشهوة، وثبت في مواقف هذا الصراع الهائل _ كان مجاهدًا، وترتب على انتصاره وفوزه جميع المكارم والفضائل التي تنتهي به إلى خيري الدنيا والآخرة (2) .

قال ابن المقفع: =اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، واقتلها للعقل، وأزراها للمروءة، وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار_ الغرامَ بالنساء.

ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفك يأجم (3) ما عنده، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده منهن.

(1) الاستقامة لابن تيمية 1/ 365.

(2) انظر في سبيل الإصلاح للشيخ علي الطنطاوي ص 102، ومواقف الإسلام للشيخ محمد الحبيب بن الخوجة ص 20.

(3) يأجم: يكره ويمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت