فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 225

وإنما النساء أشباه، وما يتزين في العيون والقلوب من فضل مجهولات على معروفات _ باطل وخدعة، بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما عنده أفضل مما تتوق إليه نفسه منهن.

وإنما المرتغب (1) عما في رحله منهن إلى ما في رحال الناس كالمرتغب عن طعام بيته إلى ما في بيوت الناس.

بل النساء بالنساء أشبه من الطعام بالطعام، وما في رحال الناس من الأطعمة أشد تفاضلًا وتفاوتًا مما في رحالهم من النساء+ (2) .

وقال: =ومن العجب أن الرجل الذي الذي لا بأس بلبه ورأيه يرى المرأة من بعيد متلففة في ثيابها، فيصور لها في قلبه الحسن والجمال حتى تعلق بها نفسه من غير رؤية، ولا خبر مخبر، ثم لعله يهجم منها على أدمِّ الدمامة، فلا يَعِظُه ذلك، ولا يقطعه عن أمثالها، ولا يزال مشغوفًا بما لم يَذْق، حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة لظن أن لها شأنًا غير شأن ما ذاق، وهذا هو الحمق، والشقاء، والسفه+ (3) .

وقال ابن الجوزي×: =قد يرى الإنسان امرأة في ثيابها فيتخايل له أنه أحسن من زوجته، أو يتصور بفكره المستحسنات، وفكره لا ينظر إلا الحسن من المرأة، فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده لم يزل ينظر في الحاصل التي ما كان يتفكر فيها، فيمل ويطلب شيئًا آخر، ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن منها:

أن تكون الثانية لا دين لها ولا عقل، أو لا محبة لها ولا تدبير، فيفوت أكثر مما حصل.

وهذا الذي أوقع الزناة في الفواحش؛ لأنهم يجالسون المرأة حال استتار عيوبها عنهم، وظهور محاسنها، فتلذهم تلك الساعة، ثم ينتقلون إلى أخرى+ (4) .

إلى أن قال: =فليقنع بما باطنه الدين، وظاهره الستر والقناعة؛ فإنه يعيش مُرَفَّهَ السرِّ، طيب القلب+ (5) .

(1) المرتغب: الراغب.

(2) الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ص 149_150.

(3) الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ص 149_150.

(4) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 492_493.

(5) صيد الخاطر ص 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت