فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 225

وهذه الرعاية عامة للزوج في جميع أحواله من غير استثناء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =تنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل، ومناولة الطعام والشراب، والخبز، والطحن، والطعام لمماليكه وبهائمه، ومثل علف دابته ونحو ذلك؟

فمنهم من قال: لا تجب الخدمة، وهذا القول ضعيف كضعف من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء؛ فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف.

وقيل _ وهو الصواب _: وجوب الخدمة؛ فإن الزوج سيدها في كتاب الله، وهي عانية (1) عنده بسنة رسول الله"وعلى العاني والعبد الخدمة، ولأن ذلك هو المعروف."

ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة، ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب+ (2) .

وقال ابن القيم ×: =واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله _ سبحانه _ بكلامه.

وأما ترفيهُ المرأة، وخدمةُ الزوج، وكنسه، وطحنه، وعجنه، وغسيله، وفرشه، وقيامه بخدمة البيت _ فمن المنكر، والله _ تعالى _ يقول: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ] (البقرة: 288) .

وقال: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] (النساء: 34) .

وإذا لم تخدمه المرأة، بل يكون هو الخادم لها _ فهي القوامة عليه.

وأيضًا فإن المهر في مقابلة البُضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه؛ فإنما أوجب الله _ سبحانه _ نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابل استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج.

وأيضًا فإن العقود المُطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة.

وقولهم إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعًا وإحسانًا يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة فلم يقل لعليّ: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك (3) .

وهو"لا يحابي في الحكم أحدًا."

(1) عانية: أسيرة.

(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 34/ 90.

(3) انظر قصة علي مع فاطمة في صحيح البخاري (6318) ، ومسلم (2727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت