ولما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه لم يقل له: لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها (1) ، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهةَ والراضية، هذا أمر لا ريب فيه+ (2) .
وقال ×: =ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية؛ فهذه أشرف نساء (3) العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءته"تشكو إليه الخدمة فلم يُشْكها+ (4) ."
إذا كان الأمر كذلك فإنه يجدر بالزوجة العاقلة أن تقوم على خدمة زوجها بنفس راضية، فتقوم على رعاية منزله، والعناية بأولاده، وتوفير كافة سبل الراحة له، وإعداد ما يناسبه من المطاعم، وغسل ثيابه وكيها؛ حتى تكسب رضا ربها، وحب زوجها.
ولتعلم أنها معانة ومسددة من الله إذا هي أخلصت النية، وأحسنت العمل.
ومع ما تقرر من وجوب قيام المرأة بخدمة زوجها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا _ فإنه ليس للزوج أن يكلفها ما لا تطيق، بل عليه أن يرفق بها، ويعينها على شؤون بيتها، كما كان رسول الله"يفعل."
تقول أم المؤمنين عائشة _ رضي الله عنها _ حين سُئلت: ما كان النبي"يصنع في بيته؟ قالت: يكون في مهنة أهله _ تعني خدمتهم _ فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة+ (5) ."
وفي رواية أخرى أنها سُئلت: ما كان رسول الله"يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته+ (6) ."
(1) انظر خبر أسماء بنت أبي بكر وخدمتها لزوجها الزبير في مسند الإمام أحمد 6/ 347 و 352.
(2) زاد المعاد لابن القيم 5/ 188.
(3) يعني فاطمة _رضي الله عنها_.
(4) زاد المعاد 5/ 188_189، وانظر فتح الباري 9/ 417.
(5) أخرجه أحمد 6/ 49، 136، 206، والبخاري (6039) ، والترمذي (2489) .
(6) أخرجه أحمد 6/ 256، والبخاري في الأدب المفرد (541) ، وابن حبان (5646) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (420) .