وقد تزيد الغيرة عن هذا الحد، فتودي بالمرأة إلى تصرفات غريبة شائنة بدايتُها الشكُّ في الزوج؛ وتفسير تصرفاته على غير وجهها؛ فتشك فيه إذا التفت فرأى امرأة تسير، وتشك فيه إذا رفع سماعة الهاتف فخفض صوته، وتشك فيه إذا غاب لسفر أو نحوه، وتشك فيه إذا تشاغل عنها في بعض الأحيان.
كل ذلك مع أن الزوج لم تظهر عليه علائم الفساد، ولا الجناح إلى الشر.
وقد تزيد في مطالبها لزوجها، فتستنزف ماله قدر المستطاع؛ كيلا يذهب شيء منه إلى أمه، أو أخواته، أو لأجل أن لا يبقى عنده فضل مال يتزوج به زوجة أخرى.
ثم بعد ذلك تبدأ آلامها؛ لانتفاع غيرها بزوجها، ثم تنتقل إلى اتهام أهل زوجها، وإلى إثارة المنازعات، وتدبير المكائد، وربما تلجأ إلى السحر عياذًا بالله إلى غير ذلك من التصرفات الطائشة الشائنة.
إن نيران الغيرة تلتهب بوقود خاص، وهذا الوقود قد يكون نقيًا نظيفًا، فتمنحنا نيرانه النور، والدفء، والأمل.
وقد يكون قذرًا لا ينبعث من نيرانه غير دخان يزكم الأنوف، ويعمي الأبصار.
ومن أسباب ذلك الوقود القذر ضعفُ التربية الدينية والخلقية، وهذا ما يثير أطماعها، ويحيي أحقادها (1) .
ومن أسباب ذلك جهلها بالعواقب.
ومن أسباب ذلك _ أيضًا _ حماقة الرجل، وسوء تصرفاته.
ولهذا يجب على الزوجة التي تروم السعادة لنفسها ولزوجها أن تعتدل في غيرتها، ومما يعينها على ذلك مايلي:
أ _ أن ترضى بقضاء الله وقدره: فما أصابها لم يكن ليخطئها، وما أخطأها لم يكن ليصيبها، وما كتب عليها لا بد أن يأتيها.
ب _ ترك الاسترسال مع الأوهام: التي تنسجها الأذهان الحائرة المبلبلة.
ج _الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: قال _ تعالى _: [وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (الأعراف: 200) .
د _ تحكيم العقل: وترك الانسياق وراء العاطفة.
(1) انظر تعدد الزوجات د. عبدالناصر العطار ص 51_54، وعودة الحجاب 2/ 550_551.