والولد قبل أن تربيه المدرسة، والمجتمع يربيه البيت والأسرة، وهو مدين لأبويه في سلوكه المستقيم، كما أن أبويه مسؤولان إلى حد كبير عن انحرافه.
ومع عظم هذه المسؤولية إلا أن كثيرًا من الناس قد فرط فيها، واستهان بأمرها، ولم يرعها حق رعايتها؛ فأضاعوا أولادهم، وأهملوا تربيتهم.
ثم إذا رأوا منهم تمردًا أو انحرافًا بدأوا يتذمرون، وما علموا أنهم السبب الأول في ذلك.
فمن التقصير في تربية الأولاد تربيتهم على الجبن، والخور، والفزع من كل شيء.
ومن ذلك تربيتهم على سلاطة اللسان، والتطاول على الآخرين.
ومن ذلك تربيتهم على الفوضى والميوعة، والترف، والبذخ.
ومن ذلك تربيتهم على القسوة المتعدية لطورها، ومن ذلك الحرمانُ والتقتير الشديد.
ومما يتسبب في انحرافهم أن يكون الوالدان قدوة سيئة للأولاد؛ فما ظنك ببنت ترى أمها تتهاون بالصلاة، وتجلب المنكرات للمنزل، وتتبرج إذا أرادت الخروج من المنزل.
ومن ذلك كثرة المشكلات بين الوالدين، والعهد للخادمات بتربية الأولاد.
ومن التقصير _ أيضًا _ أن تعمل المرأة خارج المنزل، وتقضي جزءًا كبيرًا من الوقت بعيدًا عن أولادها وزوجها دون أن توفق بين عملها ورعاية منزلها (1) .
وهذا من الخلل، خصوصًا إذا لم تكن محتاجة للعمل، أو كان أولادها وزوجها سيهملون إهمالًا تامًا.
وإنما تعمل كي يزيد مصروفها، فتزداد من الإسراف في الكماليات.
وما أكثر الدعاوى التي تنادي بعمل المرأة ومساواتها بالرجل _ كما زعموا _ ونسوا أو تناسوا أن المرأة إذا عملت، وزاحمت الرجل أن سيتضاعف تعبها، وسيكون ذلك على حساب بيتها.
(1) انظر التقصير في تربية الأولاد للكاتب.