فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 225

إن فاطمة هذه هي ابنة أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان، وكان لأبيها _ يوم تزوجت _ السلطان الأعظم على الشام، والعراق، والحجاز، واليمن، وإيران، والسند، وقفقازيا، والقريم، وما وراء النهر إلى بخارى وجنوة شرقًا، وعلى مصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب الأقصى، وأسبانيا غربًا.

ولم تكن فاطمة بنت الخليفة الأعظم وحسب، بل كانت كذلك أخت أربعة من فحول خلفاء الإسلام، وهم الوليد بن عبدالملك، وسليمان ابن عبدالملك، ويزيد بن عبدالملك، وهشام بن عبدالملك.

وكانت فيما بين ذلك زوجة أعظم خليفة عرفه الإسلام بعد خلفاء الصدر الأول، وهو عمر بن عبدالعزيز ولهذا قيل في فاطمة:

بنت الخليفة والخليفة جدها ... أخت الخلائف والخليفة زوجها

وهذه السيدة السَّرِيَّة خرجت من بيتها إلى بيت زوجها يوم زفت إليه وهي مثقلة بأثمن ما تملكه امرأة على وجه الأرض من الحلي والمجوهرات.

ومن فضول القول أن عروس عمر بن عبدالعزيز كانت تعيش في بيت أبيها في نعمة لا تعلو عليها عيشة امرأة أخرى في الدنيا لذلك العهد.

إلا أن الخليفة الأعظم عمر بن عبدالعزيز اختار _ في الوقت الذي كان فيه أعظم الملوك _ أن تكون نفقة بيته بضعة دراهم في اليوم، ورضيت بذلك زوجته التي كانت بنت خليفة، وأخت أربعة خلفاء؛ فكانت مغتبطة بذلك؛ لأنها قد تذوقت لذة القناعة، وتمتعت بحلاوة الاعتدال، فصارت هذه اللذة، وتلك الحلاوة أطيب لها وأرضى لنفسها من كل ما كانت تعرفه قبل ذلك من صنوف البذخ، وألوان الترف.

بل اقترح عليها زوجها أن تترفع عن عقلية الطفولة، فتخرج هذه الألاعيب والسفاسف التي كانت تبهرج بها أذنيها، وعنقها، وشعرها، ومعصميها مما لا يسمن، ولا يغني من جوع، ولو بيع لأشبع ثمنه بطون شعب برجاله، ونسائه، وأطفاله.

فاستجابت له، واستراحت من أثقال الحلي، والمجوهرات، واللآلئ، والدرر التي حملتها من بيت أبيها، فبعثت بذلك كله إلى بيت مال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت