فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 225

وأصبح اللقاء الذي جعله الله عمارة بيت، وبناء أسرة سببًا لخراب بيت الزوجية؛ بما فرضته العوائد من مغالاة في المهور، وتفنن في النفقات و المغارم (1) .

ولهذا كثر الإعراض عن الزواج، وآثر كثير من الشباب الزواج من الخارج؛ رغبة في يسر المؤونة، وقلة الكلفة، بدلًا من الانتظار الطويل لجمع مال كثير ينفق في ليلة أو بضع ليال (2) .

ثم بعد ذلك يتحمل الزوج الديون الثقيلة، التي تكبر همومها مع الأيام، أو يتحمل المنة إذا كان المدين فردًا يصدع قناة عزته، أو يتحمل معاناة التسديد للأقساط لشهور طويلة، أو سنوات عديدة كحال من يشتري سيارة بالتقسيط ثم يبيعها نقدًا بسعر أقل، إلى غير ذلك مما يثقل كاهل الزوج و وينعكس على الحياة الزوجية؛ إذ يعيش الزوج في نكد وكدر.

ولو قارنا بين فعل كثير من الناس اليوم، وبين هدي الإسلام وسير السلف الصالح في هذا الأمر _ لوجدن البون شاسعًا، والشقة بعيدة؛ فبينما هدي الإسلام وسير السلف يناديان بالقصر بالمهور _ إذا كثير من المسلمين بخلاف ذلك والله المستعان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =وقد كان السلف الصالح الطيب يرخصون الصداق، فتزوج عبدالرحمن بن عوف في عهد رسول الله"على وزن نواة من ذهب، قالوا: وزنها ثلاث دراهم وثلث، وزوج سعيد بن المسيب ابنته على درهمين وهي من أفضل أيِّم من قريش بعد أن خطبها الخليفة لابنه فأبى أن يزوجها+ (3) ."

وقال الشافعي×: =والقصد في المهر أحب إلينا، وأستحب ألا يُزاد في المهر على ما أصدق رسول الله"به نساءه وبناته وذلك خمسمائة درهم+ (4) ."

(1) انظر عيون البصائر ص 324_325.

(2) انظر تأخير سن الزواج ص 73_74.

(3) مجموع الفتاوى 32/ 194_195.

(4) الأم للشافعي 5/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت