ومن هنا يجد بعض الأزواج فرصته لأكل مال الزوجة بالباطل، إما بتهديدها بالطلاق إن لم تعطه، وإما بالتملق لها وإظهار الحاجة بين يديها، أو بالاستدانة منها مع تبييت النية بعدم الوفاء، أو بالاشتراك معها في مشروع ما دون كتابة عقد بينهما، ثم يسل يده منها، ويتفرد بالمشروع وحده، إلى غير ذلك من ألوان الأكل لمال الزوجة بالباطل.
وهذا الصنيع تأباه المروءة والدين؛ فقد حمى الإسلام مال الزوجة؛ فلم يجعل ليد الزوج عليه من سبيل؛ فأبقى لها حرية التصرف في مالها على ما ترى إذا كانت عاقلة رشيدة، وليس للزوج حق في أن يتناول منه درهمًا واحدًا إلا عن طيب نفسها، وليس له حق في منعها من أن تتصرف في مالها على وجه المعاوضة كالبيع، والقرض، والإجارة ونحوها بإجماع العلماء، وليس له الحق في منعها من أن تنفق منه أو تنفقه على وجه التبرع كالصدقة، والهبة عند جمهور أهل العلم.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن للزوج أن يمنعها من التبرع بأكثر من ثلث مالها (1) .
فالخلاف ـ إذًا ـ في كونها تنفق، أما أخذ الزوج مالها بالباطل فلا خلاف في عدم جوازه.
وفيما يلي ذكر لبعض الأدلة، والخلاف، وأقوال بعض العلماء في تصرف المرأة في مالها.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي"قال يوم الفتح: =لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها+ (2) ."
وقد ورد الحديث نفسه بلفظ: =لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها+ (3) .
(1) انظر الهداية الإسلامية ص 58.
(2) رواه أحمد 2/ 184، وأبو داود (3547) ، والنسائي 5/ 65_66، و 6/ 278، والبيهقي 6/ 60 وصححه الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند (6727) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7502) .
(3) رواه أحمد 2/ 221، وابن ماجه (2388) وأبو داود (3546) والنسائي في المجتبى 6/ 278، وهو في الكبرى 4/ 135 (6590) ، والبيهقي 6/ 60، والحاكم 2/ 47 وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7501) .