وعن عبدالله بن يحيى الأنصاري ـ رجل من ولد كعب بن مالك ـ عن أبيه عن جده: أن جَدَّته خيرة امرأة كعب بن مالك أتت رسول الله"بِحُليٍّ لها فقالت: إني تصدقت بهذا، فقال رسول الله": =لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها؛ فهل استأذنتِ كعبًا؟ +، قالت: نعم، فبعث رسول الله"إلى كعب فقال: =هل أَذِنْتَ لخيرة أن تتصرف بحليها+ فقال: نعم، فقبله رسول الله"+ (1) .
فهذه أدلة من احتج بأنها لا تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها.
ومن الأدلة التي يُحتج بها على نفوذ تصرفها في مالها دون إذن الزوج ما رواه جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ قال: =شهدت مع رسول الله"يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكَّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن، وذكَّرهن فقال: =تصدقن؛ فإن أكثركن حطب جهنم+."
فتكلمت امرأة من سطة (2) النساء سفعاء الخدين (3) فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: =لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير+.
قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن+ (4) .
قال الخطابي×: =وهذه عطية بغير إذن أزواجهن+ (5) .
(1) رواه ابن ماجه (2389) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 403، وقال: =حديث شاذ لا يثبت+. ورواه الطبراني في الكبير 24/ 256، وقال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة (843) : =هذا إسناد ضعيف؛ عبدالله بن يحيى لا يعرف في أولاد كعب بن مالك، وليس لخيرة هذه عند ابن ماجه سوى هذا، وليس له شيء في الخمسة الأصول+.
وقال عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة 4/ 296:=إسناد ضعيف لا تقوم به حجة+.
(2) من سطة النساء: أي جالسة وسطهم.
(3) سفعاء الخدين: فيها تغير وسواد.
(4) رواه البخاري (304) ، ومسلم (885) .
(5) انظر عون المعبود 9/ 463.