فالجهاد باق، ما بقِيَ الصراع بين الحقِّ والباطلِ، فالجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان، ولهذا أمر الله تعالى به في السور المكية، حيث لا جهاد باليد، انذارا وتعذيرا، فقال تعالى: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} ، وأما الجهاد الذي هو الطعن باليد والمبارزة في القتال قد يَعْظُم أثرُه في بعضِ الأزمانِ ويَضْعُفُ في أزمانٍ أخرى، ويَكْثُرُ انتشارُه في أماكنَ من الأرضِ ويَقِلّ في أخرى حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام بعسكر المسلمين عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ينزل وقد أقيمت صلاة الصبح ويتقدم إمام المسلمين ليصلي بالناس فما أن يرى عيسى عليه السلام فيتأخر ويرجع القهقري ويقول: (تعال يا روح الله فصل) ، فيأبى عيسى عليه الصلاة والسلام، ويقول: (لا إن بعضكم على بعض أمير) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم".
ثم بعد انصرافه من الصلاة مباشرة يتولى بنفسه قتل الأعور الدجال ثم القضاء على بقية اليهود، ثم يدعو الناس إلى الإسلام، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها".
يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: