فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 336

يتحدث أبو هريرة رضي الله عنه عن حالة الجوع التي كانت تبلغ منه مبلغًا لا يطاق، فقد كان يصل به الجوع الشديد إلى أن يلصق بطنه بالأرض من شدته عليه، ولقد كان يأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه، وكان يبلغ به الحال أعظم من ذلك، فقد كان في بعض الأحيان يُصرع من الجهد والجوع فيظن المار به والناظر لحاله أنه مجنون، وما أصاب أبا هريرة رضي الله عنه من الجوع الشديد لم يكن مقتصرا عليه، فأهل الصفة كانوا جميعا على مثل حاله، بل كان الجوع الشديد يصيب الرسول صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة.

قال الطبري:

"في اختيار الشارع وخيار السلف من الصحابة والتابعين شظف العيش، والصبر على مرارة الفقر والفاقة، ومقاساة خشونة الملابس والمطاعم، على خفض ذلك ودعته حلاوة الغنى ونعيمه، ما أبان عن فضل الزهد في الدنيا وأخذ البلغة والقوت خاصة، وكان نبينا - عليه أفضل الصلاة والسلام - يطوي الأيام، ويعصب على بطنه الحجر من الجوع، إيثارًا منه شظف العيش والصبر عليه، مع علمه بأنه لو سأل ربه أن يسير له جبال تهامة ذهبًا وفضة لفعل، وعلى هذِه الطريقة جرى الصالحون."

ألا ترى قول أبي هريرة - رضي الله عنه: أنه كان يشد الحجر على بطنه من الجوع، وخرج يتعرض من يمر به من الصحابة يسأله عن آي من القرآن ليحمله ويطعمه"."

قال العيني في"عمدة القاري"23/ 59:

"وفائدة شد الحجر على البطن المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا تعدل البطن، وربما سدت طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب."

وقال الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه، لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم كثيرا فإذا خوى البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف فيربطها على البطن فتعتدل القامة بعض الاعتدال.

قال العيني: وممن أنكر ربط الحجر ابن حبان في (صحيحه) "."

قوله: (ألله الذي لا إله إلا هو) الله: بالنصب قسم حذف حرف الجر منه، ويروى: والله، على الأصل.

قوله: (إن كنت لأعتمد بكبدي) أي: الصق بطني بالأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت