يُخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن قرب زمن اجتماع فرق الكفر وأمم الضلالة بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلة المسلمين وكسر شوكتهم وسلب ما ملكوه من الأراضي والأموال، قال في المجمع كما في"عون المعبود"11/ 272:
"أي يقرب أن فرق الكفر وأمم الضلالة أن تداعى عليكم، أي: يدعو بعضهم بعضا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار، كما أن الفئة الآكلة يتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفوا من غير تعب".
(فقائل ومن قلة نحن يومئذ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل) هذا شبيه بالحال الآن: فالمسلمون اليوم عددهم كبير فهم كثير جدا، ولكن حين غربلة هذا العدد لا يبقى إلا القليل منهم، فالإسلام موجود ولكن ما هو حال أهله، حال أكثرهم بدع، ومعاصي، وجهل بدين الله، وبعد عن منهج الإسلام الصحيح فهم غثاء كغثاء السيل وهو ما يحمله السيل من زبد ووسخ مما ارتفع على وجه الماء، وحمله السيل من الوسخ والجيف والأعواد مما لا ينفع الناس ولا يقوم به شيء، ومعلوم أن الغثاء تبع للسيل الجارف لا يقوى على المصادمة ولا خيار له في الطريق الذي يسلكه مع السيل، بل شأن هذا الغثاء السمع والطاعة من السيل الذي يحصد كل ما أتى أمامه، والسبب هو مرض الوهن الذي أصاب أعداءنا من قبل فكان هو سبب نصرنا عليهم، فإن حبهم للدنيا كما قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} وكان سبب نصر المسلمين حبهم للشهادة في سبيل الله، فهذا كان يزرع المهابة في قلوب عدوهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالرعب مسيرة شهر".
فعدوهم يخاف منهم ويهابهم هذه المسيرة كلها، {إن تنصروا الله ينصركم} .