فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 336

قوله: (لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله) ، يعني كتنقية التمر الجيد من رديئه، والأغفال جمع غُفْل، والغُفْل: مَن لا يُرجى خيرُه، ولا يُخشى شرُّه، ومن الأطعمة الغفل وهو الشيء الرديء.

(لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله) يعني بالموت، فـ (يذهب الصالحون الأول فالأول) .

والشطر الثاني من الحديث (وليذهبن خياركم ويبقى شراركم) يفسّر قوله: (فموتوا إن استطعتم) أي: إذا تحقق ذلك فموتوا، يريد أن الموت حينئذ خير من الحياة، ومن المعلوم أن الموت ليس بيد الإنسان، ولا يحل له أن يقتل نفسه، لكن تفسير الموت في هذه الحال هو أن الموت يكون خير من الحياة، وهذا إذا غلب الشر وأهله، وخشي الإنسان على نفسه وعظمت الفتنة، ولهذا جاء في الدعاء:

"وإذا أردت بخلقك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون".

"وأحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي".

وهذا يشبه الحديث الذي تقدم:"يغربل الناس فيه غربلة"، والغربلة يقصد منها التنقية والتصفية، وهو تنقية الجيد من الرديء، وعبارة عن موت الأخيار وبقاء الأشرار كما يبقى الغربال من حثالة ما يغربله، والتنبؤ بالتناقص التدريجي في استقامة الناس من أشراط الساعة، فيكون معنى الحديث مطابقا لقوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت