فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 336

قوله صلى الله عليه وسلم (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة) معناه: أن الناس ما يتركون الإسلام دفعة واحدة، ولكن يتركونه بالتدريج بأن يتركوا بعض أعماله، ثم بعضا آخر إلى ألا يبقى من أعماله شيء، بل إننا نجد الرجل يصلي ويصوم ويحج لكنه جاهل بمعنى (لا إله إلا الله) فهو يقولها لفظًا لكن يخالفها في أعماله فيستغيث بالصالحين ويتبرك بآثارهم ويدعوهم من دون الله تعالى، وهو معنى ما نقله شيخ الإسلام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) .

وروى ابن أبي شيبة 12/ 193، وابن سعد في"الطبقات الكبرى"6/ 129، والحاكم 4/ 428 وصححه، وأبو نعيم في"الحلية"7/ 243 من طريق المستظل بن حصين، قال خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال:

"قد علمت ورب الكعبة متى تهلك العرب، فقام إليه رجل من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟، قال: حين يسوس أمرهم من لم يعالج الجاهلية ولم يصحب الرسول صلى الله عليه وسلم".

قال ابن القيم في"مدارج السالكين"1/ 351:

"... وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره، ودعا إليه وصوبه وحسّنه، وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه، فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه، ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة سنة، والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد، ويبدع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع، ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانا، والله المستعان".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"قاعدة عظيمة" (ص 139) :

"معرفة المسلم بدين الجاهلية هو مما يعرّفه بدين الإسلام، الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ويعرف الفرق بين دين المسلمين الحنفاء أهل التوحيد والإخلاص، أتباع الأنبياء، ودين غيرهم، ومن لم يميّز بين هذا وهذا فهو في جاهلية، وضلال، وشرك، وجهل، ولهذا ينكر هؤلاء ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، من إخلاص الدين لله، إذ ليست لهم به خبرة من جهة النقل، ولا لهم فهم في القرآن، يعرفون به توحيد القرآن، ولا لهم معرفة بحقيقة الإيمان والتوحيد الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه ...".

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في"بيان المحجة" (ص 234) :

"وقد رأينا ذلك - والله - عيانا من هؤلاء الجهلة الذين ابتلينا بهم في هذه الأزمنة، أشربت قلوبهم الشرك والبدع، واستحسنوا ذلك، وأنكروا التوحيد والسنة، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فضلوا وأضلوا".

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في"منهاج التأسيس" (ص 8) :

"نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، ولم يميز بين شعب الشرك والأصول الإسلامية، فانتقضت من الدين عراه، وعزّ خلاصه وعظمت بالجهل محنته وبلواه، وآلت الرياسة إلى الجهال والأغمار، وجاءت دولة غربة الدين واشتد الإدبار، فوقع الشرك بالصّالحين وغيرهم ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت