قوله: (كدية) بضم الكاف وسكون الدال المهملة وبالياء آخر الحروف: وهي القطعة الصلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول، وكان ذلك في حفر الخندق لما تحزبت قريش وأجايشها إلى أن بلغوا عشرة آلاف، فأرادوا حرب المدينة فأشار سلمان بحفر الخندق حول المدينة: فأمر به وكان ذلك في السنة الخامسة من الهجرة، قال ابن إسحاق: في شوّال وقال ابن سعد: في ذي القعدة.
قوله: (وبطنه معصوب بحجر) ، زاد يونس في روايته: من الجوع، وفي رواية أحمد: أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم، على بطنه حجرا من الجوع. فإن قلت: ما كان فائدة ربط الحجر؟ فهل ذلك يدفع الجوع أم لا؟ قلت: قيل: إن البطن يضمر من الجوع فيربط الحجر على البطن ليدفع انحناء الصلب، لأن الجائع ينحني صلبه إذا اشتد به الجوع.
وقال الكرماني: فائدته تسكين حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو ليعتدل قائما، أو لأنها حجارة رقاق تشد العروق والأمعاء فلا ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل.
قوله: (ذواقا) بفتح الذال المعجمة، وقال ابن الأثير: الذواق المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول من الذوق، ويقع على المصدر والاسم، يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا، وما ذقت ذواقا أي: شيئا.
قوله: (المعول) بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخره لام: وهو الفأس الذي يكسر به الحجر. وقال بعضهم: المعول المسحاة. قلت: هذا التفسير غير صحيح، والمعول الفأس كما ذكرنا، والميم فيه زائدة، والمسحاة المجرفة من الحديد، والميم فيها أيضا زائدة لأنها من السحو وهو الكشف والإزالة، ومن الدليل على المغايرة رواية أحمد، رحمه الله: فأخذ المعول أو المسحاة، بالشك.