المراد بالفرق: هي الفرق المذمومة المخالفة لأهل السنة في أصول الدين كالتوحيد وتقدير الخير والشر، وشروط النبوة والرسالة وموالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب، وهذا من معجزاته ? لأنه أخبر عن غيب وقع، وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئا فشيئا، وقد جعل بعض العلماء أصول هذه الفرق: الحرورية، والقدرية، والجهمية، والمرجئة، والرافضة، والجبرية، وأن هذه الست انقسمت كل فرقة منها إلى اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنتين وسبعين فرقة.
قال الشاطبي في"الموافقات"5/ 151
"الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها، ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة، ولعل عدم تعيينهم هو الأولى الذي ينبغي أن يلتزم ليكون سترا على الأمة، كما سترت عليهم قبائحهم، فلم يفضحوا في الدنيا بها في الحكم الغالب العام، وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم يبد لنا صفحة الخلاف، ليس كما ذكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة ..."
وقال: فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة والفرقة وترك الموالفة، لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه، إلا أن تكون البدعة