فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 336

قلت: هذا الحديث فيه دليل على أن الإنسان يُعذر بالجهل، فهؤلاء الذين ذُكروا في هذا الحديث يجهلون أركان الإسلام العملية فإن قوله: (لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة) دليل على اندراسها حتى نسيها الناس ولم يبقَ من أركان الإسلام سوى لا إله إلا الله فهم يقولونها لأنهم أدركوا آبائهم يقولونها فهم يقولونها ولا يعرفون غير هذه الكلمة الطيبة، ولم يقل الراوي إنهم لا يصلون ولا يصومون الخ، بل قال: (لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة) ، وفي الحقيقة أن هذا الحديث لا دليل فيه على عدم كفر تارك الصلاة كسلا، وإنما هذا يُؤخذ من أحاديث أخرى غير هذا، وقد نص الفقهاء على أن جاحد وجوب الصلاة، إذا كان جاهلا، وكان في أرض بادية وبعيد، ولا يعرف عن أركان الإسلام العملية، يعني يجهل وجوبها، أنه لا يكفر بذلك، بل يعذر بجهله، إذا كان مثله يجهل، بخلاف من ينكر وجوب الصلاة، وهو بين الناس، وبين المسلمين، هذا لا عذر له، ولا يمكن أن يقال: إنه جاحد، فهؤلاء جهال، عذرهم الجهل، فلا يصلح الحديث للاحتجاج به على عدم كفر تارك الصلاة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت