قوله: (قالت: هل سألك) أي: قالت امرأة جابر له: هل سألك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال الطعام؟ وفي رواية يونس: فقالت: الله ورسوله أعلم، نحن قد أخبرنا بما عندنا، وفي رواية أبي الزبير عن جابر: أنها قالت لجابر، فارجع إليه فبين له، فأتيته فقلت: يا رسول الله إنما هو عناق وصاع من شعير، قال: فارجع ولا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا.
قوله: (فقال: ادخلوا) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن معه من المهاجرين والأنصار: ادخلوا الدار.
قوله: (لا تضاغطوا) أي: ولا تزدحموا، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مهملة: من الضغطة.
قوله: (فجعل) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وأهدي) بهمزة قطع من الإهداء لا من الهدية، كما قال بعضهم. قوله: (فإن الناس) إلى آخره، بيان سبب الإهداء، وفي رواية يونس: كلي واهدي، فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع، وفي رواية أبي الزبير عن جابر: فأكلنا وأهدينا لجيراننا، وهذا كله من علامات النبوة". كذا في"عمدة القاري"17/ 180 - 181."
وفي هذا الحديث: معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن في معزل عن أصحابه بل كان يشاركهم في السراء والضراء، يشبع إذا شبعوا ويجوع إذا جاعوا، ويعمل معهم في البناء كما في بناء مسجده صلى الله عليه وسلم، ويحفر معهم في الخندق حول المدينة بل كانوا يلجؤون إليه في المصاعب التي تواجههم أثناء الحفر كما في ظهور الجبل الذي لا تعمل معه الفؤوس، وكان ينقل التراب مع أصحابه، كأنه واحد منهم ويواري التراب بطنه، وفيه فضيلة لأصحابه رضي الله عنهم، حيث صبروا معه على الجوع والحرب، فأثابهم الله تعالى على ذلك بأن استخلفهم في الأرض، ومكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وبدلهم من بعد خوفهم أمنا، مع ما أعد لهم من الثواب في جنته.