فلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذ من الجدي، فجعله في رغيف، فقال: يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: خبز ولحم تمر وبسر ورطب. ودمعت عيناه، والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله جل وعلا: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر:8] ، فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة. فكبر ذلك على أصحابه، فقال: بل إذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، وإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم علينا وأفضل، فإن هذا كفاف بها. فلما نهض، قال لأبي أيوب: ائتنا غدا، وكان لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه، قال: وَإِنَّ أَبَا أيوب لم يسمع ذلك، فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن تأتيه غدا، فأتاه من الغد، فأعطاه وليدته فقال: يا أبا أيوب، استوص بها خيرا، فإنا لم نرى إلا خيرا ما دامت عندنا، فلما جاء بها أبو أيوب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أجد لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا من أن أعتقها، فأعتقها"."
وقال الطبراني:
"لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلا الفضل بن موسى".
وقال الهيثمي في"المجمع"10/ 317 - 318:
"رواه الطبراني في"الصغير"و"الأوسط"وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال ابن علان في"دليل الفالحين"4/ 441:
"وحسن الحافظ الحديث وقال: وفيه غرابة من وجهين: ذكر أبي أيوب والمشهور في هذا قصة أبي الهيثم، والثاني: ما في آخره من التسمية والحمد".
قلت: في تحسين الحافظ نظر ذلك أن عبد الله بن كيسان المروزي: لا يحتج بحديثه.
قال المزي في"تهذيب الكمال":
"قال البخاري: له ابن يسمى إسحاق منكر الحديث."
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.